فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 200

أما اشتراط عقد في عقد فهذا ليس من البيعتين في بيعة ، وحمله على البيعتين في بيعة ليس بظاهر ، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر هذا الحديث قال: مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا ، فهذا دليل على أن اجتماع البيعتين في بيعة يؤدي إلى محظور شرعي وهو الربا ، وهنا اجتماع البيع مع الإجارة أو اجتماع الإجارة مع الهبة ، هذا لا يؤدي إلى الربا ولا إلى الغرر ، فلذلك أصح ما قيل في تأويل البيعتين في بيعة هو ما أشرنا إليه .

والاعتراض الثاني على هذا التخريج: أنهم قالوا إن في العقد إذا قيل إنه عقد إجارة مقرون بشرط البيع أو الهبة ، قالوا إن العقد بهذه الصفة يكون مشتملًا على الغرر ، ووجه ذلك أن المستأجر الآن قد يستأجر السلعة لمدة طويلة ، لنفرض أنه آجره السيارة لمدة خمس سنوات ، بنهاية هذه المدة تنتقل السلعة إليك وتكون أنت المالك لها ، فلنفرض أن الأجرة في كلا شهر ألف ريال ، فهو مستمر في دفع الأجرة على أمل أنه في نهاية المدة سيتملك هذه السيارة .

قالوا: لو تعسَّر المستأجر ، لم يتمكن من سداد الأجرة في بعض المدة ، مثلًا بعد مُضِيِّ ثلاث سنوات ما تَمَكَّنَ من سداد الأجرة ما الذي سيحصل ؟ سيخسر السلعة ويخسر الأجرة التي دفعها قبل ذلك وترجع السلعة إلى صاحبها ، فقالوا: هذا يجعل في العقد غرر .

وهذا بخلاف بيع التقسيط ، في بيع التقسيط لو لم يتمكن المشتري من سداد الأقساط في مرحلة من المراحل السيارة ما الذي سيحصل؟ السيارة أصلًا مملوكة له - للمشتري - فلذلك تباع السيار ويُوَفَّى بقية الدَّيْن المستحَق للبائع والزائد عن ذلك يكون من حق المشتري ، فقالوا في الإجارة المنتهية بالتمليك - يعني بهذه الصفة - تشتمل على الغرر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت