فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 200

الدليل الأول: حديث علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه: نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرَّ ، وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد ، لكن نُوقِش الاستدلال بهذا الحديث من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أن هذا الحديث ضعيف ، فإن فيه راويًا مجهولًا ، وممن ضعف هذا الحديث ابن حجر والشيخ أحمد شاكر والشيخ ناصر الدين الألباني رحمة الله على الجميع .

الوجه الثاني: أن الذي يضطر لبيع ماله هو في الحقيقة قد تحقق منه الرضا ؛ لأنه لم يدع ماله إلا برضاه ، فشَرْطُ البيع وهو التراضي قد تحقق في هذه المعاملة .

الوجه الثالث: أنه ليس كل من يتعامل في التورق يُعَدُّ مضطرًّا ، فإننا نجد من الناس من يتورق في أشياء كمالية وليست من الأشياء الحاجية ولا من الأشياء الضرورية ، وهذا واقع الآن ، من ينظر في حال الناس الذين يتعاملون بالتورق في البنوك يدرك أن أكثر السلع في الحقيقة التي تشترى وتباع بقصد التورق أن أغلب الناس الذين يتعاملون في هذه المعاملة غير مضطرين إلى سلع بذاتها أو إلى أشياء ، حاجيات أو ضرورية عندهم ، بعضهم يريد أن يتوسع في مسألة الاستثمار بالأسهم وبعضهم يريد أن يتوسع مثلًا في بعض الأمور الكمالية لديه في حياته .

فالقول بأنه بيع مضطر دائمًا فغير مسلم .

الدليل الثاني: من أدلة القائلين بالتحريم - هو في الحقيقة التعليل - قالوا: إن مقصود المشتري من هذه المعاملة هو الحصول على النقد ، ولهذا فهو يلتزم في ذمته ثمنًا أكثر من الثمن الذي يحصل عليه نقدًا ، فهو يلتزم تجاه البائع الأول ثمنًا أكثر من الثمن الذي يحصل عليه عند بيعه لتلك السلعة ، فكأنه قد أخذ قرضًا في الأقل والتزم في ذمته بالأكثر .

قالوا: والربا ليس له صورة إلا كذلك ، فهو التزام بالذمة بأكثر من الثمن الذي وجب عليه نقدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت