فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 200

نوقش هذا الاستدلال بأن السلعة في الحقيقة مملوكة للمشتري، فالمستورِق الذي يشتري السلعة هو يتملك السلعة حقيقة وتدخل في حيازته ويقبضها فكما أن له أن ينتفع بها بسائر أوجه الانتفاع؛ أن يركبها إن كانت تركب، أن يلبسها إن كانت تلبس، أن ينتفع بها بسائر أوجه الانتفاع، له كذلك أن يبيعها لأنها ملكه الآن وله حق التصرف فيها، ولهذا كان القول الثاني في هذه المسألة وهو ما ذهب إليه جماهير أهل العلم وعدد من العلماء المعاصرين المتأخرين ومنهم سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه، وأيضًا كذلك الشيخ: عبد الرحمن السعدي، وكذلك الشيخ: محمد العثيمين رحمه الله، رَأَوْا جواز هذه المسألة، إلا أن الشيخ: محمد العثيمين رحمه الله وضع بعض الضوابط لها، وفي الحقيقة هذه الضوابط بالفعل هي ضرورية لتطبيق هذا العقد، والضوابط التي ذكرها تندرج تحت الضوابط العامة في عقد البيع.

فالقول الثاني للمسألة: هو الجواز، أن التورق جائز من حيث الأصل، ودليل جوازه هو الأصل العام أو القاعدة العامة في الشريعة في أبواب البيوع أن الأصل في المعاملات هو الحل، ولا دليل يمنع من هذه المعاملة وعلى ذلك فتبقى هذه المعاملة على الأساس في عقد البيع وهو جوازها من حيث الأصل.

ننتقل بعد ذلك إلى النوع الثاني من أنواع التورق وهو: التورق المُنَظَّم، وهو الآن تقريبًا هو الأكثر انتشارًا في البنوك الإسلامية في السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة، بدءوا يتجهون إلى التورق المنظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت