قال الشَّيخُ عبدُ الحَقِّ الدِّهْلَوِيُّ في (( شرحِ المشكاة ) ): الظَّاهرُ أنَّ الاختلافَ في نسبةِ ناجيةِ دونَ الذَّات، ولم يذكر فيما رأينا من الكتبِ ناجيةَ من الصَّحابةِ إلا واحد هو ناجيةُ بن جندبٍ بن عميرٍ الأَسْلَمِيّ، وكان اسمُهُ ذكوان، فسمَّاهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم ناجية؛ لأنه نَجَى من الكفرة. انتهى.
قلت: كون ناجيةَ اسمُ واحدٍ من الصَّحابةِ على ما توهَّمَهُ ليس بصحيح، فقد قال الحافظُ ابن حجرٍ في (( تقريبِ التَّهذيب ) ): ناجيةُ بن جُنْدُبٍ بن عميرٍ بن يَعْمَر الأَسْلَمِيّ، صحابيّ، وناجية بن جُنْدُبٍ بن كَعب، وقيل: ابن كعبِ بن جندبٍ الخُزَاعيّ، صحابيٌّ أيضًا تفرَّدَ بالرِّوايةِ عنه عروةَ بن الزُّبيرّ، ووَهِمَ مَن خَلَطَهما. انتهى (1) .
فعلمَ أنَّ ناجيةَ الأسلميّ صحابيّ، وناجيةَ الخُزَاعِيِّ صحابيٌّ آخر، إلا أنَّ أصحابَ الرِّجالِ صرَّحُوا بأنَّ القصَّةَ المذكورةَ كانت مع الأسلميّ.
قال الذَّهَبِيُّ (2) في (( تذهيبِ التَّهذيب ) ): ناجيةُ الأسلميّ صاحبُ بدنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، روى عنه عروةَ وغيره (3) . انتهى.
(1) من (( تقريب التهذيب ) ) (ص489) .
(2) وهو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التُّرْكُمانيّ الأصل، الفارقيّ الدّمشقيّ الذّهبيّ الشّافعيّ ، أبو عبد الله، شمس الدين، من مؤلفاته: (( سير اعلام النبلاء ) )، و (( العبر ) )، (( تاريخ الإسلام ) )، (673-748هـ) . ينظر: (( الدرر الكامنة ) ) (3: 336-338) ، (( فوات الوفيات ) ) (3: 315-316) ، (( طبقات الأسنوي ) ) (1: 282-273) .
(3) ينظر: (( تهذيب التهذيب ) ) (3: 192) .