وأمَّا ثالثًا: فلأن تأويلَهُ بأنه كان يتوقَّفُ في إقامةِ صلاتِهِ يأبى عنه لفظ: في صلاتِه؛ على أنه إنّما يستقيمُ إذا كان لفظُ الحديثِ ما ذكره، وأمّا إذا كان ما ذكرناهُ فلا يمكنُ ذلك.
-مسألة -
لو قامَ على النَّجاسةِ وفي رجلَيْه نعلانِ أو جوربانِ لم تجزْ صلاتُه؛ لأنه قامَ على مكانٍ نجس.
ولو افترشَ نعلَيْه وقامَ عليهما جازتْ صلاتُه؛ بمَنْزلةِ ما لو بسطَ الثَّوبَ الطَّاهرَ على الأرضِ النَّجسةِ وصلَّى عليه، فإنه يجوز. كذا في (( الذَّخيرة ) )، و (( البحرِ الرَّائق ) ) (1) .
وفي (( الخانيّة ) ): لو كانت الأرضُ نجسةً فخلعَ نعلَيْه، وقامَ على نعلَيْه جاز، أمّا إذا كان النَّعلُ ظاهرُهُ وباطنُهُ طاهرًا (2) فظاهر، وإن كان ممَّا يلي الأرضَ منه نجسًا فكذلك، وهو بمَنْزلةِ ثوبٍ ذي طاقَيْن، أسفلُهُ نجسٌ وأعلاه طاهر. انتهى (3) .
تتمة:
وردَ في حديثٍ صحيح: (إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلاةُ فِي الرِّحال(4 ) ) (5) وهو يفيدُ الرُّخصةَ في حضورِ الجماعةِ في اللَّيلةِ المطيرةِ الباردة، لكن قيَّدَهُ بعضُ أصحابِنا بما إذا كانت الأمطارُ شديدة، والقليلُ لا يكون عذرًا.
قال محمَّدٌ في (( الموطّأ ) ): أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابنِ عمرَ أنه نادى في الصَّلاةِ في السَّفرِ في ليلةٍ ذاتِ مطرٍ وبردٍ ثمَّ قال: ألا صلُّوا في الرِّحال، وقال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ كان يأمرُ المؤذِّنَ بذلكَ إذا كانت ليلةً ذاتَ مطر.
قال محمَّد: هذا أحسن، وهي رخصة، والصَّلاةُ في الجماعةِ أفضل. انتهى (6) .
(1) البحر الرائق )) (1: 283) .
(2) وقع في الأصل: ظاهرًا، والمثبت من (( الخانية ) ).
(3) من (( الخانية ) ) (1: 30) .
(4) وقع في الأصل: الرجال.
(5) سبق تخريجه (ص) .
(6) من (( موطأ محمد ) ) (1: 553 - 555) .