وقال ابنُ دقيقِ العيد ـ من أكابرِ المحدِّثين ـ: الصَّلاةُ في النِّعالِ من الرُّخصِ لا من المستحبّات؛ لأنَّ ذلك لا يدخلُ في المعنى المطلوبِ من الصَّلاة، وهي وإن كانت من ملابسِ الزِّينةِ إلا أنَّ ملامسةَ الأرضِ التي تكثرُ فيها النَّجاساتُ قد تعارضُ ذلك، وإذا تعارضَ مراعاتُ التَّحسينِ ومراعاتُ إزالةِ النَّجاسةِ قدِّمتْ الآنية؛ لأنها من بابِ دفعِ المفاسد، والأولى من بابِ جلبِ المصالح، إلا أن يردَ دليلٌ بإلحاقها بما يتحمّل به فيرجعُ إليه، ويتركُ هذا النَّظر. انتهى كلامه (1) .
وقال الحافظُ ابن حَجَرٍ العَسْقَلانِيّ في (( فتحِ الباري شرحِ صحيحِ البخاريّ ) ): وردَ ما يقتضي استحبابَ الصَّلاةِ مُتنعِّلًا، وهو روايةُ أبي داودَ (2) والحاكم (3) ، وفيها: الأمرُ بمخالفةِ اليهود، فيكون استحبابُ ذلك متأكِّدًا.
ووردَ في كونِ الصَّلاةِ في النِّعالِ من الزِّينةِ المأمورةِ بأخذها في الآية، حديثٌ ضعيفٌ جدًا أوردَهُ ابنُ عَديّ في (( الكامل ) ) (4) ، وابنُ مَرْدُويَة في (( تفسيرِه ) )، من حديثِ أبي هريرة، والعُقَيْلِيُّ (5) من حديثِ أنس. انتهى كلامه (6) .
وفي (( فتحِ المتعال ) ): وقد روى أبو داودَ من حديثِ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّمَ يُصَلِّي حَافِيًَا وَمُتَنَعِّلًا) (7) ، وهو يدلُّ على الجوازِ من غيرِ كراهة.
وحكى الغَزَالِيُّ في (( إحياءِ العلوم ) )عن بعضِهم: إنَّ الصَّلاةَ في النَّعلِ أفضل (8) ، فراجعه.
(1) أي ابن دقيق العيد من (( إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ) ) (1: 252) ، بتصرف.
(2) في (( سننه ) ) (1: 176) .
(3) في (( مستدركه ) ) (1: 391) .
(4) الكامل في ضعفاء الرجال )) (2: 162) .
(5) في (( ضعفاءه ) ) (2: 142) .
(6) أي ابن حجر من (( فتح الباري ) ) (1: 494) .
(7) في (( سنن أبي داود ) ) (1: 176) .
(8) انتهى من (( إحياء علوم الدين ) ) (1: 223) .