الصفحة 32 من 249

وعن محمَّدٍ أنه رجعَ عن قولِهِ لمَا رأى بالرَّيِّ (1) من كثرةِ السِّرقينِ (2) في طريقِهم.

واعلمْ أنَّ محمَّدًا ذكرَ في (( الجامعِ الصَّغير ) ) (3) أنها تطهرُ عندهما بالحَتِّ والحَكّ، وذكرَ في (( المبسوط ) ) (4) المسح، قال مشايخُنَا: لولا ذكرُ الحتِّ والحكِّ في (( الجامع ) ) (5) لكنّا نقول: لا تطهرُ إلا بالمسح؛ لأنَّ الحَتَّ والحَكَّ ليس لهما أثرٌ في التَّطهير، ألاَّ ترى إلى أنَّ المسافرَ إذا أصابَ يدَهُ نجسٌ فمسحَهُ بالأرضِ يطهر، ولو حتَّهُ أو حكَّهُ لا يطهر.

ثمَّ في صورةِ غسلِ النَّعلِ والخُفِّ إن كان الجلدُ صلبًا لا يتشرَّبُ رطوباتِ النَّجاسةِ يغسلُ ثلاثَ مرَّات.

وقيل: يغسلُ ثلاثَ مرَّاتٍ دفعةً واحدة، والأصحُّ أن يغسلَ ويتركَ في كلٍّ مرَّةٍ حتى ينقطعَ التَّقاطر، ويذهبَ الندوة، وإن لم ييبس.

وإن كان رخوًا فقيل: لا يطهرُ أبدًا عند محمَّدٍ إذا لم يمكنْ عصرُه.

(1) الرَّيّ: وهي مدينة مشهورة من أمهات البلاد، وأعلام المدن، كثيرة الفواكه والخيرات، وهي محطّ الحاج على طريق السابلة، وقصبة بلاد الجبال، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخًا (806.4 كم) ، وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخًا (136.08 كم) ، ومن قزوين إلى أبهر اثنا عشر فرسخًا (60.48 كم) ، ومن أبهر إلى زنجان خمسة عشر فرسخًا (75.6 كم) . ينظر: (( معجم البلدان ) ) (3: 116) ، و (( المقادير الشرعية ) ) (ص 208) .

(2) السِّرقين: أي السِّرْجِينُ: الزِّبْلُ كلمةٌ أعجميَّةٌ، وأَصلُها سِرْكِينُ بالكافِ فعُرِّبَتْ إلى الجيمِ والقاف، فيقال سِرْقِينٌ أيضًا وكُسِرَ أَوَّلُهُ لِمُوَافَقَةِ الأَبنيةِ العربيةِ. ينظر: (( المصباح المنير ) ) (274) ، (( اللسان ) ) (3: 1999) .

(3) الجامع الصغير )) (ص 80) .

(4) ينظر: (( المبسوط ) ) (1: 83) .

(5) الجامع الصغير )) (ص 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت