الصفحة 192 من 249

فلمَّا كان يومُ الإثنينِ ثالثَ عشرَ جمادى الأولى من عامِ أحدَ عشرَ وسبعمئة، أخذَ الخطيبُ جلالُ الدِّينِ القَزْوينيُّ (1) صاحبُ (( تلخيصِ المفتاح ) )، و (( الإيضاح ) )، المصحفَ المكرَّمَ العثمانيّ، ونعلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ من دارِ الحديثِ الأشرفيّة، وأعلام الجمع التي تكونُ بين يديِّ الخطيب، وخرجَ من بابِ الفرجِ ومعهُ العلماءُ والفقهاءُ والقرَّاءُ والمؤذِّنونَ وعامَّةُ النَّاس، فلمَّا وصلُوا إلى النَّائبِ سيفِ الدِّينِ واستغاثوا، أمرَ بضربِهم، وقال للجلالِ القَزْوينيّ حينَ سلَّمَ عليه: لا سلم الله عليك، وضربتِ النُّقاءُ النَّاس، ورمَوا المصحفَ والنَّعلَ الشَّريفة، وأخذوا القَزْوينيَّ إلى القصر، وخلَّصَ العوامُّ المصحفَ والنَّعل والأعلام، ودخلوا البلدة، فما مضتْ عشرةُ أيَّامٍ إلا وقد أخذَ اللهُ سيفَ الدِّينِ النَّائب، فقيِّدَ وسُجنَ بأمرِ النَّاصرِ محمَّدُ بن قلاوون، ونالَهُ من الإهانةِ ما هو مشهور.

وكلُّ ذلكَ لتهاونِهِ بالنَّعلِ النَّبويَّة، والمصحفِ الشَّريف، وفرَّجَ اللهُ عن أهلِ دمشق، وفرحُوا بانتقامِ اللهِ من هذا النَّائب.

قلت: وقد طلبتُ عن أمرِ هذه النَّعلِ في زمانِنا هذا فلم أجدْ (2) لها عند أحدٍ ممَّا سألتُه خبرًا، وأظُنُّ أنها ذهبتْ في فتنةِ تيمورلنك، حين خرَّبَ دمشقَ وحرَقَها سنةَ ثلاثٍ وثمانمئة.

(1) وهو محمد بن عبد الرحمن بن عمر القَزْوينيّ الشَّافِعِيّ، أبو المعالي، جلال الدين، المعروف بخطيب دمشق، من مؤلفاته: (( تخليص المفتاح في المعاني والبيان ) )، و (( الشذر المرجاني من شعر الأرجاني ) )، و (( الإيضاح في المعاني والبيان ) )، و (( شرح الموجز في الطب ) (666 - 739 هـ) . ينظر: (( الدرر الكامنة ) ) (4: 3 - 6) ، (( مرآة الجنان ) ) (4: 301) ، (( الكشف ) ) (1: 473) .

(2) في الأصل: أجده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت