قال شُرَّاحُ (( صحيحِ البخاريّ ) ): المرادُ بصاحبِ النَّعلَيْن ابنُ مسعود؛ لأنه كان يحملُ نعلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلّم، ويلبسُه، ويَنْزعُه.
والمرادُ بصاحبِ السِّرِّ حذيفة.
والمرادُ من الذي أجيرَ من الشَّيطان عمَّار.
وذلك الشَّيخ الذي لاقى إبراهيمَ هو أبو الدَّرداءِ رضيَ الله عنه.
وقوله: فاهُ إلى فيّ: أي جاعلًا فاهُ إلى فيّ.
وقال ابن حجرٍ في (( فتحِ الباري ) ): صاحبُ النَّعلَيْن في الحقيقةِ هو النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، وقيل لابنِ مسعود: صاحبُ النَّعلَيْن
مجازًا؛ لكونِهِ كان يحملُها. انتهى (1) .
قلت: إن أريدَ من الصَّاحبِ المصاحبِ: بمعنى مَن يصحبُ النَّعل فلا مجازَ في أحدهما؛ لأنَّ الذي لقب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ معناه: مصاحبُ نعلي نفسه، والذي لقب به ابنُ مسعودٍ معناه: مصاحبُ نعلي سيِّدِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام.
وإن أريدَ بالصَّاحبِ الذَّات؛ فكلاهما مجازٌ بالحذف، والمعنى صاحب لُبْسِ (2) النَّعلَيْن، وحمل النَّعلَيْن، فأيُّ وجهٍ إلى تخصيصِهِ اللَّقب النَّبويّ بالحقيقة، ولقبِ ابنِ مسعودٍ بالمجاز.
(1) انتهى من (( فتح الباري ) ) (1: 251) .
(2) في الأصل: ليس.