ثمَّ هذا كلُّهُ يدلُّ على أنَّ الأمرَ إرشاديٌّ لتعليلِهِ بحصولِ الرَّاحةِ للقدمَيْن، وقد يعلَّلُ أيضًا بأنه لو أكلَ تنعُّلًا يتنفَّرُ عنه النَّاسُ خصوصًا في زمانِنا.
وما في روايةِ الحاكمِ مرفوعة: (اِخْلَعُوا نِعَالَكم عِنْدَ الطَّعَام، فَإنَّهَا سُنَّةٌ جَمِيلَة) (1) ، فمحمولٌ على أنَّ المرادَ بالسُنَّة: الطَّريقة المسلوكة في الدِّين، لا السُنَّة المؤكَّدة كما لا يخفى، فافهمْ.
-مسألة -
في (( شرعةِ الإسلام ) ) (2) : يلبسُ النَّعلُ الأصفر، فهو يوجبُ السُّرور. انتهى.
وفي (( بستانِ الفقيهِ أبي اللَّيث ) ): يقال: مَن انتعلَ بنعلٍ أصفرٍ لم يزلْ في غبطةٍ وسرورٍ لقولِهِ تعالى: {صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرين} (3) . انتهى (4) .
قلت: صرَّحَ جمعٌ من الفقهاءِ باستحبابِ لُبْسِ النِّعالِ الصُّفر، وهو المعمولُ به في الحرمَيْن الشَّريفَيْن قديمًا، بل صرَّحَ بعضُ الحفَّاظِ أنَّ نعلَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانت أصفر.
(1) في (( المستدرك ) ) (3: 394) .
(2) شرعة الإسلام )) لمحمد بن أبي بكر بن المفتي الجُوغِيّ، ركن الإسلام، المعروف بإمام زاده، نسبة إلى جوغ، قرية من قرى سمرقند، قال اللكنوي: طالعت (( شرعة الإسلام ) )فوجدته كتابًا نفيسًا مُشتملًا على المسائل الفقهية، والآداب الصُّوفيَّةِ، إلا أنه مُشتملٌ على كثير من الأحاديث المختلفةِ، والأخبار الواهية المنكرة، (ت 573 هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (3: 103) ، (( الفوائد ) ) (ص 266) .
(3) من سورة البقرة، الآية (69) .
(4) من (( بستان العارفين ) )في (الباب السابع والثمانون) (ص 127) ، وينظر: (( نفع المفتي ) ) (ص 383) .