قلت: ينبغي أن يحملَ على هذا التَّفصيلِ النَّهي الواردُ في هذا الباب، وهو ما رواهُ أبو داودَ عن جابر، وابنُ ماجه عن ابنِ عمرَ وأبي هريرة، والتِّرْمِذِيُّ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ تعالى عنهم، قالوا: (نَهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًَا) (1) .
قال الخَطَّابيُّ في (( معالمِ السُّنن ) ): أن يكونَ إنّما نهى عن لُبْسِ النِّعالِ قائمًا؛ لأنَّ لُبْسَها قاعدًا أسهلُ عليه وأمكن، وربَّما كان ذلك سببًا لانقلابه إذا لَبِسَها قائمًا، فأمرَ بالقعودِ والاستعانةِ باليدِ ليأمن غائلتَه. انتهى.
وروى ابن سعدٍ (2) عن عائشةَ رضيَ اللهُ تعالى عنها، قالت: (كَانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسلَّمَ يَنْتَعِلُ قَائِمًَا وَقَاعِدًَا) (3) .
قال المقرئ: لعلَّهُ محمولٌ على الجوازِ فلا معارضة، أو على ما ذكرَهُ في (( شرحِ السُنَّة ) ): أنَّ النَّهيَ محمولٌ على نعلٍ يحتاجُ في لُبْسِها إلى إعانةِ اليد، ولا نهي فيما ليس فيه ذلك. انتهى.
-مسألة -
(1) في (( سنن الترمذي ) ) (5: 243) ، وقال: حديث حسن غريب، و (( سنن أبي داود ) ) (4: 69) ، و (( سنن ابن ماجه ) ) (2: 1195) ، و (( مسند أبي يعلى ) ) (5: 312) ، وغيرها.
(2) وهو محمد بن سعد بن منيع الهَاشِميّ الزُّهْرِيّ القُرَشِيّ البَصْرِيّ، أبو عبد الله، كاتب الوَاقِدِيّ، قال أبو حاتم والذَّهَبِيُّ وابنُ حجر: صدوق، من مؤلفاته: (( طبقات الصحابة ) )، و (( الطبقات الكبرى ) )، (168 - 230 هـ) . ينظر: (( الميزان ) ) (6: 163) ، (( التقريب ) ) (ص 414) .
(3) في (( الطبقات الكبرى ) ) (1: 481) .