فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 222

الثالث: وهو مذهب الحنفية أن: (للجدات وإن كثرت السدس إن لم يتخلل جد فاسد في نسبتها إلى الميت، وكنّ متحاذيات في الدرجة) وهو رواية المزني عن الشافعي رضي الله عنه واحتجوا بأن الزائدة جدة أدلت بوارث فوجب أن ترث كإحدى الثلاث). فمذهب الحنفية والشافعية أنه يرث أكثر من ثلاث جدات.

وإليك مجمل الخلاف في ذلك كما يحكيه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله: (قد تنازع الناس في الجدات، فقيل: لا يرث إلا ثنتان أم الأم وأم الأب، كقول مالك وأبي ثور. وقيل: لا يرث إلا ثلاث: هاتان وأم الجد لما روى إبراهيم النخعي:(أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات: جدتيك من قبل أبيك وجدتك من قبل أمك) وهذا مرسل حسن فإن مراسيل إبراهيم من أحسن المراسيل، فأخذ به أحمد ولم يرد في النص إلا توريث هؤلاء. وقيل: يرث جنس الجدات المدليات بوارث، وهو قول الأكثرين كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما، وهو وجه في مذهب أحمد).

الترجيح: إذا نظرنا في الأدلة الواردة في توريث الجدات وجدناها انتهت إلى ثلاث جدات فهل يوقف عند هذا العدد لأنه منتهى ما ورد، هذا ما قال به الحنابلة، أم يستعمل القياس فيقال: أم الجد ورثت لأنها مدلية بأب وارث، فكل جدة أدلت بأب وارث فهي وارثة، هذا هو ما قال به الحنفية والشافعية (وهذا القول أرجح لأن لفظ النص وإن لم يرد في كل جدة فالصديق لما جاءته الثانية قال لها: لم يكن السدس الذي أعطي إلا لغيرك ولكن هي لو خلت به فهو لها فورث الثانية والنص إنما كان في غيرها، ولأنه لا نزاع أن من علت بالأمومة ورثت، فترث أم أم الأب وأم أم الأم بالاتفاق، فيبقى أم أبي الجد فأي فرق بينها وبين أم الجد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت