قال ابن تيميه رحمه الله: (وإن كان المؤسس مسبوقا بها، وهو إن كان قد نقل منها ما نقله من كتاب أبي بكر بن فورك ونحوه، وهم أيضا مسبوقون بأمثالها / فقد كان من هو أقدم منهم من يذكر من التأويلات ما هو أمثل من ذلك، إذ كل ما تقدم الزمان كان الناس أقرب إلى السداد في الثبوتات، والقياسات الشرعيات، والعقليات، وكان قدماء الجهمية أعلم بما جاء به الرسول وأحسن تأويلا من هؤلاء كما تقدم ذكره) بيان تلبيس الجهمية ج 3/ق 126 مخطوط
وهذا التنبيه إذا لم يلم به الباحث في الفرق، والطوائف، والأعلام، يتعجب غاية العجب من تعارض حكم أئمة كبار، في بعض الطوائف المتقدمة، مع ما يراه منهم في عصره، لأنه أوقف نظره وبحثه في الاسم الذي يشملهم، ولم يعلم أن ذلك الاسم لم يعد هذا الاسم، لدخول بدع أخرى فيه، فيصير الاشتراك في الأسماء أقرب الى الاشتراك اللفظي، فالاسم واحد والحقيقة متفاوتة متباينة.
غير أنه لا بد من شئ مشترك بينهم، دخل منه الآخرون على الأولين، ولو لم يكن إلا ذلك الاسم المبتدع، وهذا مما ينادي بوجوب التحذير من الأسماء والنسب المبتدعة، كاسم التصوف، وغيره ووجوب التسمي بالأسماء الشرعية، والنسب والواردة في الكتاب والسنة.
غير أن هذا شأن، والحكم على الناس بميزان العدل، والإنصاف شأن آخر، كما أن النهي عن البدع، والتحذير منها ـ لأنها بعد الشرك أعظم المنكر ـ شأن والحكم على الواقع فيها شأن آخر، بل إن هذا في