الصفحة 58 من 64

ولهذا فإنه من الخطأ البين الحكم على الجماعات الإسلامية المعاصرة التي ـ في الغالب ـ تنتسب الى أسماء شرعية، وتظهر القيام بشعائر الدين التي لا اختلاف فيها، كالدعوة والتبليغ، وتحكيم الشريعة الإسلامية، وإقامة المجتمع الإسلامي، والدولة الإسلامية التي تحكم بأحكام الشريعة، والجهاد والذود عن دين الإسلام والوقوف في وجه أعدائه من الملل الأخرى، ثم هم يختلفون في اعتقاداتهم وأحوالهم وأعمالهم من بلد إلى بلد، ومن أتباع شيخ إلى أتباع آخر، ولكن متفقون على شعارات شرعية محمودة، من الخطأ البين الحكم على جميع من ينتظم تحتها بحكم واحد، وذلك لأن ما يجمعهم هوـ في الظاهر ـ أمور محمودة في الشريعة، وإذا كان المنتسبون الى الأسماء المحتملة كا لتصوف، والرأي، والمذاهب الفقهية، لا يجوز الحكم عليهم بحكم واحد فكيف بهؤلاء.

ــــــــــــــــــ

اختلاف الأئمة في الحكم على طائفة، أو شخص، قد اشتبه حاله، لتعارض ما فيه من خير وشر، أو ما يظن أنه شر، فيقدم بعضهم إحسان الظن فيه، ويغلب الآخر ضده، هذا الاختلاف، لا ينبغي أن يجعل من قضايا النزاع، التي يتعصب عليها وينفخ فيها نار الغضب، فإن هذا كثير في الأمة منتشر جدا، ولا يكاد ينضبط هذا الخلاف، ونادرا ما يتفق العلماء على المدح المطلق أو الذم المطلق، اللهم إلا فيمن اشتهر في الإمامة في الدين فيطبق على مدحه، أو ترأس ضلالة فعرف بها وانتصب للدعوة إليه فأطبقوا على ذمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت