والمقصود هنا أنه لا بد من التفصيل في الحكم على من يدخلون تحت اسم يجمعهم، وهم مع ذلك مختلفون في أحوالهم وأعمالهم واعتقاداتهم، إذا كان ما يجمعهم ليس مما دل الكتاب والسنة على نفيه وبطلانه، وإنما هو من الأسماء المحتملة، كما قال ابن تيميه: ثم لفظ الفقر والتصوف قد أدخل فيها أمور يحبها الله ورسوله، فتلك يؤمر بها، وإن سميت فقرا أو تصوفا، لأن الكتاب والسنة إذا دل على استحبابها، لم يخرج عن ذلك بأن تسمى باسم آخر، كما يدخل في ذلك أعمال القلوب بالتوبة، والصبر، والشكر، والرضا، والخوف، والرجاء، والمحبة، والأخلاق المحمودة، وقد أدخل فيها أمور يكرهها الله ورسوله، كما يدخل فيه بعضهم نوعا من الحلول، والاتحاد، وآخرون نوعا من الرهبانية المبتدعة في الإسلام، وآخرون نوعا من مخالفة الشريعة، إلى أمور ابتدعوها إلى أشياء أخر، فهذه الأمور ينهى عنها بأي اسم سميت، وقد يدخل فيها أمور مسائل الأحكام فهذه للمصيب فيها أجران، وللمخطئ أجر، وقد يدخل فيها التقييد بلبسه معينة، وعادة معينة في الأقوال والأفعال بحيث من خرج عن ذلك عد خارجا عن ذلك، وليست من الأمور التي تعينت بالكتاب والسنة بل إما أن تكون مباحة وإما أن تكون ملازمتها مكروهة، فهذا بدعة ينهي عنها وليس هذا من لوازم طريق الله وأوليائه.
فهذا وأمثاله من البدع والضلالات، يوجد في المنتسبين إلى طريق الفقر، كما يوجد في المنتسبين إلى العلم أنواع من البدع في الاعتقاد، والكلام المخالف للكتاب والسنة، والتقيد بألفاظ واصطلاحات لا أصل لها في الشريعة، فقد وقع كثير من هذا في طريق هؤلاء، والمؤمن الكيس يوافق كل قوم فيما وافقوا فيه الكتاب والسنة، وأطاعوا فيه الله ورسوله، ولا يوافقهم فيما خالفوا فيه الكتاب والسنة أو عصوا فيه الله ورسوله، ويقبل من كل طائفة ما جاء به الرسول كما قال صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهورد ومتى تحري الإنسان الحق والعدل بعلم ومعرفة كان من أولياء الله المتقين وحزب الله المفلحين وجند الله الغلبين (مجموع الفتاوى 11/ 28)