وقال: ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس في طريقهم، فطائفة ذمت الصوفية والتصوف وقالوا: إنهم مبتدعون، خارجون عن السنة، ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف، وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلم، وطائفة غلت فيهم، وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرف هذه الأمور ذميم.
والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله، كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ، وفيهم من يذيب فيتوب أو لا يتوب، ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه، عاص لربه (مجموع الفتاوى 11/ 18)
هذا مع أن الصوفية قد دخل فيها من أهل الزندقة والإلحاد والفسق مالا يحصيه إلا الله، وصارت هذه الأيام منبع البدع والضلال والصد عن سبيل الله، مما يوجب على أهل العلم والإيمان فضحهم وجهادهم.