وما عدا ذلك فقد يطبق العدد الكبير على ذم من ليس أهلا لذلك، لشيء لا يبلغ به ذلك المبلغ من الذم.
فقد ذكر الذهبي رحمه الله في ترجمت أحمد بن عبد الملك الذي خرج له البخاري، وغيره، وروي عنه أحمد وأبو زرعة، وأبو حاتم، قال أحمد: رأيته حافظا لحديثه، صاحب سنة، فقيل له: أهل حران يسيئون الثناء عليه، فقال: أهل حران قل ما يرضون عن إنسان، هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له. سير أعلام النبلاء (10/ 262)
فهؤلاء المنسوب إليهم إساءة القول في هذا الحافظ، قد ذكر عنهم الإمام أحمد، أنهم قل ما يرضون عن إنسان، ولا ريب هم علماء، وإلا فعامة الناس لا يستحقون أن يذكر عنهم الحكم على المحدثين، ومع ذلك فقد ذكر ـ رحمه الله ـ أن غشيانه السلطان لا يبلغ إلى درجة إساءة الظن، مادام له محمل حسن يحمل عليه، وإذا كان مثل هذا يكون من العدد الكبير فكيف بغيرهم؟
ولهذا وأمثاله قال الذهبي ـ رحمه الله: (وقد كان طائفة من المحدثين يتنطعون فيمن له هفوة صغيرة