الصفحة 60 من 64

تخالف السنة) (سير أعلام النبلاء 10/ 466)

ولا ريب لم يرد الأئمة الكبار، فاختلافهم في الحكم لا يدخل في هذا، فهذا الإمام أحمد رحمة الله يصبر نفسه عن سماع حديث من في قلبه غصص منه، ويروي عنه أصحابه فلا يكون ذلك مما يوجب شيئا في نفوس بعضهم على بعض، قال أبو زرعة: رحم الله أحمد بن حنبل، بلغني أنه كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت عن المعلي بن منصور، كان يحتاج إليها، وكان المعلي أشبه القوم ـ يعني أصحاب الرأي ـ بأهل العلم وذلك أنه كان طلابه للعلم رحل وعني، فتصبر أحمد عن تلك الأحاديث ولم يسمع منها حرفا، وأما على بن المديني، وأبو خيثمة، وعامة أصحابنا فسمعوا منه، المعلي صدوق (10/ 367)

ومن الأمثلة على هذا الضابط، اختلاف العلماء في عكرمة، فقد تركه قوم ورغبوا عنه لظنهم فيه، رأي الخوارج منهم الإمام مسلم رحمه الله، وروى له البخاري وأئمة، ولم يوجب ذلك شقاقا بين المختلفين فيه، فإن الرجل قد تعارض الكلام فيه تعارضا شديدا، ورجح ابن حجر رحمه الله أنه وافق الخوارج في بعض قولهم فنسب إليهم ولا تصح النسبة هدي الساري ص 428

ومن هذا أيضا، الحكم على طائفة كأهل الرأي والتصوف، فإن أهل الحديث متفاوتون في الشدة على أهل الرأي، فمنهم من يطلق أقوالهم عظيمة مبالغ فيها، كا لاستتابة ونحوها، ومنهم من لا يبلغ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت