الصفحة 47 من 64

وختم الجواب بهذه العبارة الحكيمة: وفيما ذكرنا يتبين لك حال هذا الرجل، وحال كتابه في إحياء علوم الدين، وهذا غاية ما نعتقده فيه، لا نرفعه فوق منزلته فعل الغالين ولا نضعه من درجته، كما وضعه بعض المقصرين، فإن من الناس من يغلو فيه، وفي كلامه الغلو العظيم، ومنهم من يذمه ويهدر محاسنه ويرى تحريق كتابه، وسمعنا أن منهم من يقول: ليس هذا إحياء علوم الدين بل إمامته علوم الدين، والصراط المستقيم حسنة بين سيئتين وهدى بين ضلالتين (الدرر السنية 11/ 189)

وهذا الذي ذكره أبناء الإمام المجدد رحمه الله، من المنهج الحق المعتدل في الحكم على المخالفين، إنما استقوه من مدرسة والدهم الإمام المجدد، الذي هو أيضا استقاه من مدرسة شيخ الإسلام المجدد ابن تيميه رحمه الله.

ومن أمثلة كلامه الكثير الذي يدل على هذا النهج، أعني شيخ الإسلام ابن تيميه، قوله عن الأشعرية: (ثمن إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين، ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم، وصدق، وعدل، وإنصاف، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء من المعتزلة، وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه، فلزمهم بسبب ذلك: من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم، والدين، وصار الناس بسبب ذلك، منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل، وخير الأمور أوساطها، وهذا ليس مخصوصا بهؤلاء، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم، والدين، والله تعالى يتقبل من جميع عبادة المؤمنين الحسنات، ويتجاوز لهم عن السيئات:(ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقوانا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) (درء التعارض 2/ 102 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت