وأولها: أن الأصول هي العلمية الاعتقادية التي فيها العلم فقط، والفروع هي العملية التي فيها العمل، ونقضه أن من العمليات ما يكفر جاحده بالاتفاق كالصلوات الخمس والزكاة وتحريم الزنا ومن العلميات، ما لا يأثم المتنازعون فيه كتنازع الصحابة هل رأى محمد ربه ونحو ذلك.
والثاني من الفروق: أن الأصول ما عليها دليل قطعي، والفروع ما ليس عليها دليل قطعي، ونقضه بأن كثيرا من العمليات عليها دليل قطعي، وكثيرا من العلميات ليس عليها دليل قطعي، ثم إن كون المسألة قطعية أو ظنية هو أمر إضافي بحسب ما وصل الى الإنسان من الأدلة وقدرته على الاستدلال، وقوة الذهن وذكاءه، وليس القطع أو الظن وصفا ملازما للقول في نفسه دائما.
والثالث: أن الأصول هي المسائل المعلومة بالعقل، والفروع هي المعلومات بالشرع، ونقضه بأن الحكم على المخطئ بالإثم، أو الكفر أو الفسق، هو حكم شرعي، فما ذكر تموه بالضد أولى.
وإذا بطل هذا التقسيم، توجه الاستدلال بعموم الأدلة الدالة على أن المخطئ المجتهد الذي استفرغ وسعه لطلب الحق معذور.