قال شيخ الإسلام: فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق فأخطأ، فإن الله سبحانه وتعالى يغفر خطأة كائنا من كان، سواء في المسائل النظرية أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (المسائل الماردينية ص 66)
وقال: (وهذه حال أهل الاجتهاد والنظر والاستدلال في الأصول والفروع، ولم يفرق أحد من السلف والأئمة بين أصول وفروع، بل جعل الدين قسمين: أصول وفروع، لم يكن معروفا في الصحابة والتابعين، ولم يقل أحد من السلف من الصحابة والتابعين، أن المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق، يأثم لا في الأصول ولا في الفروع، ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة، وأدخله في أصول الفقه من نقل ذلك عنهم، وحكوا عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال: كل مجتهد مصيب ومراده أنه لا يأثم، وهذا قول عامة الأئمة كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما، ولهذا يقبلون شهادة أهل الأهواء ويصلون خلفهم ومن ردها كما لك وأحمد فليس مستلزما لإثمهما. لكن المقصود إنكار المنكر وهجر من أظهر البدعة، فإذا هجر ولم يصل خلفه ولم تقبل شهادته، كان ذلك منعا له من إظهار البدعة(مجموع الفتاوى 13/ 125)
وقد استدل لهذا القول الذي نسبه إلى عامة الأئمة وهو إبطال تقسيم مسائل الدين إلى أصول وفروع، استدل له، بنقض الفروق التي ذكرها من قسم هذا التقسيم: