الصفحة 34 من 64

وهذه الأمثلة في أغلاط تتعلق بالعقيدة، وأما الفروع فالخطأ فيها أكثر، لكنه أيسر، وسبيلها أن تطوى لا تروي، مادامت ليست في أصول العقيدة، إلا للتنبيه على الخطأ لئلا يتابع عليه العالم في الخطأ، فإن زلة العالم زلة عالم، ولا يجوز أن تهدر محاسن المخطئ، ولا يحكم عليه بالزلة.

وما أحسن مقالة الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله، وهو على فراش الموت عدوا رجالكم، واغفروا لهم بعض زلاتهم، وعضوا عليهم بالنواجذ، لتستفيد الأمة منهم، ولا تنفروهم لئلا يزهدوا في خدمتكم (التعالم لبكر أبو زيد ص 91)

ولولا أن ما تقدم نقله من الأمثلة عند أهل العلم مذكورة، وفي كتبهم المتداولة منشورة، لما ذكرتها ها هنا، وليتبين للقارئ الكريم لماذا قرر العلماء القاعدة المذكورة التي تقدمت قبل هذه النقول، أعني أن العالم لا يحكم عليه بالزلة، ومن كلام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أنه لو كان المخطأ في المسائل العلمية غير معذور لهلك أكثر فضلاء الأمة، أو كلام نحو هذا.

ولهذا فقد تقرر عند أهل العلم من أهل السنة والجماعة، أن الحكم على الشخص بالخروج من جملة أهل السنة والجماعة، والحكم عليه بأنه من أهل الأهواء والبدع، لا يجوز إلا إن خالف أهل السنة والجماعة في أصل من أصولهم، ووافق أحد الفرق الضالة فيما يقابله عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت