وهذا الإمام الشوكاني يذهب مذهب الواقفية في مسألة خلق القرآن، ويري الاكتفاء بقول القائل (القرآن كلام الله) ، وقال عن أهل العلم الذين كانوا زمن الفتنة المأمونية، والمعتصمية، والواثقية، يقولون مقالة إمام أهل السنة أحمد بن حنبل، وهم أهل السنة والحديث، قال عنهم: وليتهم لم يجاوزوا حد واحد الوقف، وإرجاع العلم إلى علام الغيوب، فإنه لم يسمع من السلف الصالح، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم إلى وقت قيام المحنة، وظهور القول في المسألة شئ من الكلام، ولا نقل عنهم كلمة في ذلك، فكان الامتناع من الإجابة إلى مادعوا إليه، والتمسك بأذيال الوقف، وإرجاع علم ذلك إلى عالمه، هو الطريقة المثلى، وفيه السلامة والخلوص من تكفير طوائف من عباد الله، والأمر لله سبحانه (فتح القدير 3/ 397)
ومن المعلوم عن أئمة السلف والسنة القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنهم لا يرون الوقف ويذمون الواقفية، وقد حكى الإمام اللالكائي عن خمسمائة وخمسين نفسا من علماء الأمة وسلفها، كلهم يقولون القرآن كلام الله غير مخلوق، وقد رد الإمام الدارمي على الواقفية في كتابه (الرد على الجهمية) (انظر ص 342 - 345) كما فعل ذلك أيضا الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 323 - 329)
وللشوكاني أيضا في تفسيره مواضع يؤول فيها الصفات الخبرية كالمجيء انظر كلامه عند قوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفا صفا) (الفجر /22)