ثم ذكر أن هذا من جنس اختلاف الناس في الكوفيين (أهل الرأي) فصاروا فيهم كالطرفين المذكورين، ثم قال: والصواب للمسلم: أن يعلم أن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وخير القرون القرن الذي بعث فيهم، وان افضل الطرق والسبل إلى الله ما كان عليه هو واصحابه، ثم قال: وان كثيرا من المؤمنين - المتقين أولياء الله قد لا يحصل لهم من كمال العلم والإيمان ما حصل للصحابة فيتقي الله ما استطاع ويطيق بحسب اجتهاده فلا بد أن يصدر منه خطا - إما في علومه وأقواله، واما في أعماله وأحواله - ويثابون على طاعتهم ويغفر لهم خطاياهم.
ثم قال: فمن جعل طريق أحد من العلماء والفقهاء، أو طريق أحد من العباد والنساك افضل من طريق الصحابة فهو مخطئ ضال مبتدع.
ومن جعل كل اجتهاده في طاعة اخطأ في بعض الأمور مذموما معيبا ممقوتا فهو مخطئ ضال مبتدع) مجموع الفتاوى 19/ 5
ولو ذهبت تجمع ما اقتضته الطبيعة البشرية في الأئمة من الخطأ، لبلغ ذلك مبلغا يصعب حصره في الأصول قبل الفروع، ولا يضر ذلك إن شاء الله قائله، بل العالم إذا كان معروفا بالسنة في عامة أموره