الصلاة على الجنازة واتباعها ومصاحبتها حتى تدفن. وقوله صلى الله عليه وسلم:"من شهدها حتى تدفن فله قيراطان"معناه بالأول فيحصل بالصلاة قيراط وبالاتباع مع حضور الدفن قيراط آخر فيكون الجميع قيراطين، تبينه رواية البخاري في أول صحيحه في كتاب الإيمان: {من شهد جنازة وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها رجع من الأجر بقيراطين} فهذا صريح في أن المجموع بالصلاة والاتباع وحضور الدفن قيراطان، وقد سبق بيان هذه المسألة ونظائرها والدلائل عليها في مواقيت الصلاة في حديث: (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله) وفي رواية البخاري هذه مع رواية مسلم التي ذكرها بعد هذا من حديث عبد الأعلى حتى يفرغ منها دليل، على أن القيراط الثاني لا يحصل إلا لمن دام معها من حين صلى إلى أن فرغ وقتها، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: يحصل القيراط الثاني إذا ستر الميت في القبر باللبن وإن لم يلق عليه التراب والصواب الأول، وقد يستدل بلفظ الاتباع في هذا الحديث وغيره من يقول المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها، وهو قول علي بن أبي طالب ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة. وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وجماهير العلماء المشي قدامها أفضل. وقال الثوري وطائفة هما سواء. قال القاضي: وفي إطلاق هذا الحديث وغيره إشارة إلى أنه لا يحتاج المنصرف عن اتباع الجنازة بعد دفنها إلىستئذان، وهومذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو المشهور عن مالك. وحكى ابن عبد الحكم عنه أنه لا ينصرف إلا بإذن وهو قول جماعة من الصحابة. قوله: (قيل وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) القيراط مقدارمن الثواب معلوم عند الله تعالى، وهذا الحديث يدل علىعظم مقداره في هذا الموضع، ولا يلزم من هذا أن يكون هذا هو القيراط المذكورفيمن اقتنى كلبًا إلاّ كلب صيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط، وفي روايات قيراطان بل ذلك قدر معلوم، ويجوزأن يكون مثل هذا وأقل وأكثر. قوله: (عن ابن عمر لقد ضيعنا قراريط كثيرة) هكذا ضبطناه، وفي كثير من الأصول أو أكثرها ضيعنا في قراريط بزيادة في، والأول هو الظاهروالثاني صحيح، علىن ضيعنا بمعنى فرطنا كما في الرواية الأخرى، وفيه ما كان الصحابة عليه من الرغبة في الطاعات حين يبلغهم والتأسف على ما يفوتهم منها وإن كانوا لا يعلمون عظم موقعه. قوله: (وفي حديث عبد الأعلى حتى يفرغ منها) ضبطناه بضم الياى وفتح الراء عكسه والأول أحسن وأعم، وفيه دليل لمن يقول القيراط الثاني لا يحصل إلا بفراغ الدفن كما سبق بيانه. وقوله في حديث عبد الرزاق: (حتى توضع في اللحد) وفي رواية بعده: (حتى توضع في القبر) . فيه دليل لمن يقول يحصل القيراط الثاني بمجرد الوضع في اللحد وإن لم يلق عليه التراب، وقد سبق أن الصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من إهالة التراب لظاهر الروايات الأخرى حتى يفرغ منها تتأول هذه الرواية على أن المراد يوضع في اللحد ويفرغ منه ويكون المراد الإشارة إلى أنه لا يرجع قبل وصولها القبر. قوله: (فقال ابن عمر أكثر علينا أبو هريرة) معناه أنه خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الأمر في ذلك واختلط عليه حديث بحديث، لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع لأن مرتبة ابن عمر وأبي هريرة أجل من هذا. قوله: (عبد الله بن قسيط) هو بضم القاف وفتح السين المهملة وإسكان الياء. قوله: (وأخذ ابن عمر قيضة من حصباء المسجد يقلبها في يده) .وقال في آخره: (فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض) هكذا ضبطناه الأول حصباء بالباء والثاني بالحصى مقصور جمع حصاة، وهكذا هو في معظم الأصول وفي بضعها عكسه وكلاهما صحيح، والحصباء هو