حدثنا شيبان بن فروخ. حدثنا عبدالوارث. حدثنا أبو التياح. حدثني أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة؛ قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر. وركعتي الضحى. وأن أوتر قبل أن أرقد ... . ...
مسلم -كتاب صلاة المسافرين\باب 13 استحباب صلاة الضحى
حدثنا مسلم بن إبراهيم: أخبرنا شعبة: حدثنا عباس الجريري، وهو ابن فروخ، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
أوصاني خليلي بثلاث، لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر.
البخاري -كتاب التهجد\باب 33 صلاة الضحى في الحضر
شرح ... فتخ الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاتي رحمه الله
قوله حدثنا عباس بالموحده والمهملة والجريري بضم الجيم قوله أوصاني خليلي الخليل الصديق الخالص الذي تخللت محبته القلب فصارت في خلاله أي في باطنه واختلف هل الخلة أرفع من المحبه أو بالعكس وقول أبي هريرة هذا لا يعارضه ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت مختذا خليلا لاتخذت أبا بكر لأن الممتنع أن يتخذ هو صلى الله عليه وسلم غيره خليلا لا العكس ولا يقال أن المخالة لا تتم حتى تكون من الجانبين لأنا نقول إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبه قوله بثلاث لا ادعهن حتى أموت يحتمل أن يكون قوله لا ادعهن الخ من جملة الوصية أي أوصاني أن لا ادعهن ويحتمل أن يكون من أخبار الصحابي بذلك عن نفسه قوله صوم ثلاثة أيام بالخفض بدل من قوله بثلاث ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف قوله من كل شهر الذي يظهر أن المراد بها البيض ... قوله وصلاة الضحى زاد أحمد في روايته كل يوم ... قال بن دقيق العيد لعله ذكر الأقل الذي يوجد بالتاكيد بفعله وفي هذا دلالة على استحباب صلاة الضحى وأن اقلها ركعتان وعدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها لا ينافي استحبابها لأنه حاصل بدلالة القول وليس من شرط الحكم أن تتضافر عليه أدلة القول والفعل لكن ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعله مرجح على ما لم يواظب عليه قوله ونوم على وتر في رواية أبي التياح وأن أوتر قبل أن أنام وفيه استحباب تقديم الوتر على النوم وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ ويتناول من يصلي بين النومين وهذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها لأبي الدرداء فيما رواه مسلم ولأبي ذر فيما رواه النسائي والحكمه في الوصية على المحافظه على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل في الواجب منهما بانشراح ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص ومن فوائد ركعتي الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم وهي ثلاثمائة وستون مفصلا كما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر وقال فيه ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى وحكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى فصار كثير من الناس يتركونها أصلا لذلك وليس لما قالوه أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على السنة العوام ليحرمهم الخير الكثير لا سيما ما وقع في حديث أبي ذر تنبيهان الأول اقتصر في الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة لأن الصلاة والصيام أشرف العبادات البدنيه ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال وخصت الصلاة بشيئين لأنها تقع ليلا ونهارا بخلاف الصيام الثاني ليس في حديث أبي هريرة تقييد بسفر ولا حضر والترجمه مختصه بالحضر لكن الحديث يتضمن الحضر لأن إرادة الحضر فيه ظاهرة وحمله على الحضر والسفر ممكن وأما حمله على السفر دون الحضر فبعيد لأن السفر مظنة التخفيف.