أجاب بقوله ألا أدلكم على أمر تساوونهم فيه وعدل عن قوله نعم هم أفضل منكم بذلك وفيه التوسعة في الغبطة وقد تقدم تفسيرها في كتاب العلم والفرق بينها وبين الحسد المذموم وفيه المسابقة إلى الأعمال المحصلة للدرجات العالية لمبادرة الأغنياء إلى العمل بما بلغهم ولم ينكر عليهم صلى الله عليه وسلم فيؤخذ منه أن قوله إلا من عمل عام للفقراء والاغنياء خلافا لمن أوله بغير ذلك وفيه أن العمل السهل قد يدرك به صاحبه فضل العمل الشاق وفيه فضل الذكر عقب الصلوات واستدل به البخاري على فضل الدعاء عقيب الصلاة كما سيأتي في الدعوات لأنه في معناها ولأنها أوقات فاضلة يرتجى فيها إجابة الدعاء وفيه أن العمل القاصر قد يساوي المتعدى خلافا لمن قال إن المتعدى أفضل مطلقا نبه على ذلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام
+عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ) أَنّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدّثُورِ بِالدّرَجَاتِ الْعُلَىَ وَالنّعِيمِ الْمُقِيمِ. فَقَالَ:"وَمَا ذَاكَ؟"قَالُوا: يُصَلّونَ كَمَا نُصَلّي. وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ. وَيَتَصَدّقُونَ وَلاَ نَتَصَدّقُ. وَيُعْتِقُونَ وَلاَ نُعْتِقُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَفَلاَ أُعَلّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ وَلاَ يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلاّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ"قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ:"تُسَبّحُونَ وَتُكَبّرُونَ وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلّ صَلاَةٍ، ثَلاَثًا وَثَلاَثينَ مَرّةً".
قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا. فَفَعَلُوا مِثْلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ".
وزادَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ اللّيْثِ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ: قَالَ سُمَيّ: فَحَدّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي هذَا الْحَدِيثَ. فَقَالَ: وَهِمْتَ. إِنّمَا قَالَ"تُسَبّحُ اللّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتَحْمَدُ اللّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتُكَبّرُ اللّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ"فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي صَالِحٍ فَقْلْتُ لَهُ ذَلِكَ. فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: اللّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ للّهِ. اللّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ. حَتّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنّ ثَلاَثَةً وَثَلاَثِينَ.
قَالَ ابْنُ عَجْلاَنَ: فَحَدّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ. فَحَدّثَنِي بِمِثْلِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم.
وحدّثني أُمَيّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيّ. حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. حَدّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدّثُورِ بِالدّرَجَاتِ الْعُلَىَ وَالنّعِيمِ الْمُقِيمِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ عَنِ اللّيْثِ. أَلاّ أَنّهُ أَدْرَجَ، فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَوْلَ أَبِي صَالِحٍ: ثُمّ رَجَعَ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ. إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: يَقُولُ سُهَيْلٌ: إِحْدَى عَشَرَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ. فَجَمِيعُ ذَلِكَ كُلّهُ ثَلاَثَةٌ وَثَلاَثُونَ.
وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَىَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ يُحَدّثُ عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مُعَقّبَاتٌ لاَ يَخِيبُ قَائِلُهُنّ (أَوْ فَاعِلُهُنّ) دُبُرَ كُلّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ. ثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ تَسْبِيحَةً. وَثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ تَحْمِيدَةً. وَأَرْبَعٌ وَثَلاَثُونَ تَكْبِيرَةً".
حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيَ الْجَهْضَمِيّ. حَدّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ. حَدّثَنَا حَمْزَةُ الزّيّاتُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىَ،