قلت (1) : قد يقالُ ما في (( الدُّرر ) )مبنيٌّ على روايةِ الحَسَن (2) : إنَّهُ يمكثُ قَدْرَ عشرينَ آية، ثمَّ يثوِّب.
أمَّا لو ثوَّبَ في المغربِ بلا فاصل، فالظَّاهرُ أنَّهُ لا مانعَ منه، وعليه يحملُ ما في (( النَّهر ) )، فتدبَّر. انتهى (3) .
قلت: التَّثويبُ لم يعهدْ في الصَّدرِ الأوَّل، وإنَّما استحسنَهُ المتأخِّرونَ لظهورِ التَّواني في الصَّلواتِ كلِّها، فيثوَّبُ لتكثيرِ الجماعة، وظاهرٌ أنَّ هذا الأمرَ مفقودٌ في المغرب، فإنَّهُ يكرهُ فيه الجلوسُ بين الأذانين، على ما صرَّحوا به، فيكونُ التَّثويبُ فيه لغوًا، فيبقى على ما كان عليه في الأصل.
وأمَّا قولُه: أمَّا لو ثوَّبَ في المغرب ... الخ.
ففيه أنَّ المقصودَ هو الاستحسان، ولم يثبتْ في المغرب، نعم نفسُ التَّثويبِ ممكنٌ لكنَّهُ لغو. فافهم!
فروع:
وقتُ التَّثويبِ بعد الأذانِ على الصَّحيح (4) ذكرَهُ قاضي خان، وقيَّدهُ في روايةِ الحَسَن، بأن يمكثَ قدرَ عشرينَ آيةٍ ثمَّ يثوِّب، ثمَّ يمكثُ كذلك، ثمَّ يقيم، كذا في (( البحرِ الرَّائق ) ) (5) .
(1) القائل هو الإمام ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(2) وهو الحسن بن زياد اللُّؤْلُؤيّ الكوفيّ، أبو عليّ، صاحب الإمام، قال الذهبي: قاضي الكوفة، وكان رأسًا في الفقه، من مؤلَّفاته: (( المقالات ) )، و (( الجرد ) )، (ت 204 هـ) . انظر: (( الجواهر ) ) (2: 56 - 57) . (( العبر ) ) (1: 345) . (( طبقات طاشكبرى ) ) (ص 18 - 19) .
(3) من (( رد المحتار على الدر المختار ) ) (1: 261) .
(4) وقع في الأصل: (( الصبح ) )، والمثبت من (( البحر ) ).
(5) البحر الرائق شرح كنْز الدقائق )) (1: 274) .