بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله منْزِّل القرآن، والآمرِ بالأذان، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِهِ مبلِّغِ الأحكامِ على أحسنِ ما يرام، وعلى آلهِ وصحابته الكرام الناشرين للإسلام، ومَن تبعَهم واستحسنَ التَّثويبَ في الأذان.
وبعد:
فهاتان رسالتان إحداهما مدرجةٌ في الأخرى:
الأولى: (( التَّحقيقُ العجيبُ في التَّثويب ) ).
والثَّانية: (( الرَّدُ الأكملُ على المؤذِّنِ بحيَّ على خيرِ العمل ) ).
والمؤلِّف رحمهُ الله وإن لم ينبِّه في مقدِّمة هذه الرِّسالةِ على أنَّ رسالةَ (( الردِّ الأكمل ) )مدرجةٌ ضمنَ (( التَّحقيقِ العجيب ) )كما سيأتي، إلا أنه قد صرَّح بذلك في (( حاشيتِهِ على الهداية ) ) (1: 87) ، فقال: وفي المسألةِ رسالةٌ سمّيتها بـ: (( الردِّ الأكملِ على المؤذِّنِ بحيَّ على خيرِ العمل ) )، ثم أدرجتُها في (( التَّحقيقِ العجيب ) ).
ويؤيِّدُ ذلك أنه عرضَ لمسألةِ زيادةِ حيَّ على خيرِ العملِ المذكورةِ في كتبِ الشيعة، ثمَّ ذكرَ ما وردَ فيها، وأنه لا يقومُ حجَّةٌ على القولِ بها، وأقوال العلماء، ثمَّ اختارَ القولَ بكراهتِها في الأذان لا القول بحرمتها.
والتَّثويبُ في اصطلاحِ الفقهاء: عبارةٌ عن إعلامٍ بين الأذانِ والإقامة، سواء كان بحيَّ على الفلاح، أو قد قامت الصَّلاة، أو الصَّلاةَ الصَّلاة، أو بالتَّنحنح، أو بالنِّداء.
والمؤلِّفُ بعد أن بيَّنَ المعاني اللّغوية للتَّثويب، ذكرَ اختلافَ أهلِ العلمِ في تفسيرِ التَّثويب، ثمَّ عرضَ للرِّواياتِ الواردةِ فيه، ثم حقَّق اختلافَ العلماءِ في التَّثويب على ثلاثةِ أقوال، فذكرَ أصحابَ كلِّ قولٍ وحجّتهم، وقد سردَ المؤلِّفُ بعدها بعضَ أقوالِ أهلِ العلمِ في أقسامِ البدعة، ورجَّح رحمه الله تعالى أنَّ التَّثويبَ بدعة.