الصفحة 35 من 68

فلم يزلْ الأمرُ على ذلكَ طولَ مدِّةِ الخلفاءِ الفاطميِّين، إلاَّ أنَّ الحاكم بأمرِ اللهِ (1) في سنةِ أربعمئةٍ أمرَ بجمعِ المؤذِّنين، وحضرَ قاضي القضاة مالكُ بن سعيد، وقرأ أبو عليِّ العباسيّ سجلًا فيه الأمرُ بتركِ حيَّ على خيرِ العملِ في الأذان، وأن يقال: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، ثمَّ عاد المؤذِّنون إليه في ربيع الآخرَ سنةَ إحدى وأربعمئة.

ومنعَ في سنةِ خمسٍ وأربعمئةٍ مؤذِّنو جامعِ القاهرةِ من قولهم بعد الأذان: السَّلامُ على أميرِ المؤمنين، وأمرَهم أن يقولوا بعد الأذان: الصَّلاةُ رحمكَ الله.

(1) وهو منصور بن نزار بن معد بن إسماعيل بن محمد العبيديّ الفاطميّ، أبو علي، الحاكم بأمر الله، أعلنت الدعوة إلى تأليهه (سنة 407 هـ) في مساجد القاهرة، وفتح سجل تكتب فيه أسماء المؤمنين به، فاكتتب من أهل القاهرة سبعة عشر ألفًا، كلهم يخشون بطشه، وقام بدعوته محمد بن إسماعيل الدرزي، وحسن بن حيدرة الفرغان، وفي سيرته متناقضات عجيبة: يأمر بالشيء ثم يعاقب عليه، ويعلي مرتبة الوزير، ثم يقتله، ويبني المدارس وينصب فيها الفقهاء، ثم يهدمها ويقتل فقهاءها، (375 - 411 هـ) . انظر: (( الأعلام ) ) (8: 246 - 247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت