الصفحة 36 من 68

ولهذا الفعلِ أصل، قال الوَاقِدِيّ (1) : كان بلالٌ يقفُ على بابِ رسولِ اللهِ فيقول: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ الله، وربَّما قال: السَّلامُ عليك بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، قاله البَلاذُرْيّ (2) .

وقال غيرُه: كان يقول: السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح.

فلمَّا وَلِيَ أبو بكر، كان سعدُ القرظُ يقفُ على بابِهِ ويقول: السَّلامُ عليكَ يا خليفةَ رسولِ الله، حيَّ على الصَّلاة ... الخ.

فلمَّا استخلفَ عمرُ كان سعدُ يقفُ ويقول: السَّلامُ عليكَ يا خليفةَ خليفةَ رسولِ الله ... الخ.

فلمَّا قال عمرُ رضي الله عنه للنَّاس: أنتم المؤمنون، وأنا أميرُكم، فدعي أمير المؤمنين؛ استطالةً لقولِ القائل: يا خليفةَ خليفةَ رسولِ الله، ولمَن بعدَهُ يا خليفةَ خليفةَ رسولِ الله، فكان المؤذِّنُ يقول: السَّلامُ عليكَ أميرَ المؤمنين، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح.

ثمَّ إنَّ عمرَ رضي الله عنه أمرَ المؤذِّنَ فزادَ رحمك الله، ويقال: إنَّ عثمانَ زادها.

(1) وهو محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي المدني الوَاقِدِيّ، أبو عبد الله، قال الذهبي: أحد أوعية العلم، وكان يقول: حفظي أكثر من كتبي، وقد تحوَّل مرَّة وكانت كتبه مئة وعشرين حملًا، وقال ابن حجر: متروك مع سعة علمه، من مؤلفاته: (( تفسير القرآن ) )، و (( فتوح مصر وديار بكر ) )، و (( فتوح الشام ) (130 - 207 هـ) . انظر: (( العبر ) ) (1: 353) . (( التقريب ) ) (ص 433) . (( مرآة الجنان ) ) (2: 36 - 37) .

(2) في الأصل: (( البلادري ) )، ولعلَّه: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البغدادي البَلاذُرِيّ، من مؤلفاته: (( البلدان الصغير ) )، و (( البلدان الكبير ) )، و (( التاريخ في أنساب الأشراف وأخبارهم وفتوح البلدان ) )، و (( الاستقصاء في الأنساب والأخبار ) (ت 279 هـ) . انظر: (( معجم الأدباء ) ) (5: 89 - 102) . (( النجوم الزاهرة ) ) (3: 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت