وفي كتابِ (( المواعظِ والاعتبارِ بذكرِ الخططِ والآثار ) )للمَقْرِيزِيّ (1) :
كانَ الأذانُ أوَّلًا بمصرَ كأذانِ أهلِ المدينة، فلم يزلْ الأمرُ كذلك إلى أن قدمَ القائدُ جوهر (2) بجيوشِ المعزِّ لدينِ الله (3) ، وبَنَى القاهرة، فلمَّا كان يومُ الجُمُعةِ الثَّامنِ من جمادى الأولى سنةَ تسعٍ وخمسينَ وثلاثِ مئةٍ صلَّى جوهرُ الجُمُعةَ في جامعِ أحمدَ بن طولون، وأذَّنَ المؤذِّنونَ بحيَّ على خيرِ العملِ بإذنِه، وهو أوَّلُ ما أذِّنَ بمصر (4) .
(1) وهو أحمد بن عليّ بن عبد القادر السيني العبيدي البَعْلِيّ القاهري، يعرف بابن المَقْرِيزيّ، وهي نسبة لحارة في بعلبك، تعرف بحارة المقارزة، وكان أصله من بعلبك، قال السَّخَاويّ: كانَ يكثرُ الاعتمادَ على مَن لا يوثقُ به من غيرِ عزوٍ إليه، وقال الشَّوْكَانِيّ: كان متبحّرًا في التاريخ على اختلاف أنواعه، ومؤلفاته تشهد بذلك، ومن مؤلفاته: (( درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ) )، و (( الإشارة والكلام ببناء الكعبة بيت الحرام ) )، (769 - 845 هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (2: 21 - 25) . (( البدر الطالع ) ) (1: 79 - 81) .
(2) وهو جوهر بن عبد الله الصقلي الرُّومِيّ، أبو الحَسَن، المعروف بالكاتب، باني مدينة القاهرة، والجامع الأزهر، وكان بناؤه القاهرة سنة (358 هـ) ، وسمَّاها المنصورية حتى قدم المعز، فسمَّاها القاهرة، وفرغ من بناء الأزهر في رمضان سنة (361 هـ) . (ت 381 هـ) . انظر: (( وفيات ) ) (1: 375 - 380) . (( النجوم الزاهرة ) ) (4: 28 - 30) .
(3) وهو مَعَدّ بن إسماعيل بن القائم بن المهدي عبيد الله الفاطميّ العبيديّ، أبو تميم، المعز لدين الله، صاحب مصر وإفريقية، وأحد الخلفاء في هذه الدولة، ولد بالمهدية في المغرب، وبويع له بالخلافة في المنصورية بعد وفاة أبيه سنة (341 هـ) ، (319 - 365 هـ) . انظر: (( وفيات ) ) (5: 224 - 228) . (( الأعلام ) ) (8: 179 - 180) .
(4) انظر: (( وفيات ) ) (1: 379) .