وفي الحديثِ المشهورِ أنَّهُ في مرضِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم أتاهُ بلال، وقال: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، الصَّلاةُ يرحمُك الله، فقال رسولُ الله: (( مُرْ أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاس ) ) (1) .
واحتجَّ مَن قال بالمنعِ: بأنَّ عمرَ رضي الله عنه لمَّا قدمَ مكَّةَ أتاهُ أبو محذورة، فقال: الصَّلاةُ يا أميرَ المؤمنين، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، فقال: ويحك، أمجنونٌ أنت! أما كان في دعائك الذي دعوتَ بهِ كفاية (2) .
ولو كان هذا سنَّةً لما أنكرَ عليه، وكونه لم يبلغْهُ فعلُ بلال بعيد. انتهى.
وفي كتابِ (( الأوائل ) )للعَسْكَرِيّ (3) : أوَّلُ مَن أمَرَ المؤذِّنَ أن يناديه بعد الأذانِ، ويقول: السَّلامُ يا أميرَ المؤمنين رحمك الله، معاويةُ رضيَ الله عنه. انتهى.
(1) في (( صحيح ابن خزيمة ) ) (3: 53) ، و (( صحيح البخاري ) ) (1: 236) ، و (( صحيح مسلم ) ) (1: 240) . وغيرها.
(2) في (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (1: 307) .
(3) وهو حسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العَسْكَرِيّ، أبو هلال، من مؤلفاته: (( كتاب الصناعتين في النظم والنثر ) )، و (( جمهرة الأمثال ) )، و (( معاني الأدب ) )، و (( الفروق في اللغة ) )، توفِّي بعد (395 هـ) . انظر: (( معجم الأدباء ) ) (8: 258 - 267) ، (( طبقات المفسرين ) ) (1: 134 - 135) . (( الكشف ) ) (1: 199 - 200) . و (( معجم المؤلفين ) ) (1: 560) .