فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 19

وتوسط بعض السلف والأئمة-رحمهم الله- فقالوا قولًا ثالثًا في المسألة، فقالوا: إذا كانت الصلاة جهرية فإنه لا يقرأ، وإذا كانت الصلاة سرية فإنه يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة(أعني أم الكتاب)وهذه المسألة تتحصل فيها الأقوال على هذا الوجه-أعني ثلاثة أقوال-:

القول الأول: أنه يجب على المأموم أن يقرأ بفاتحة الكتاب وراء الإمام مطلقًا: سواء كانت الصلاة سرية أم كانت جهرية، وسواءً سمع قراءة الإمام في الجهرية أم لم يسمعها، وسواءً مكّنه الإمام من قراءة الفاتحة أم لم يمكنه، فالواجب عليه أن يقرأ بفاتحة الكتاب، وهذا القول مرويّ عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - و-رضي الله عنهم أجمعين- فبهذا القول قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه-، واختاره عبادة بن الصامت، وكذلك أفتى به عبدالله بن عمرو بن العاص-رضي الله عن الجميع-، ويُحفظ هذا القول عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وأرضاه-، وهذا القول اختاره - من الأئمة - الإمام الشافعي في الجديد، حينما انتقل إلى مصر، واستقر مذهبه-رحمه الله- على هذا القول (أنه تجب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقًا) ، وقال به إسحاق بن راهويه، وهذا القول اختاره الإمام أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري - من المتقدمين -، كما اختاره الإمام الشوكاني من المتأخرين -رحمة الله على الجميع- واختاره أيضًا بعض أهل الحديث.

القول الثاني: لا يجب على المأموم أن يقرأ وراء الإمام بفاتحة الكتاب مطلقًا: سواءً كانت الصلاة سرية أم كانت جهرية، وشدّد بعض أصحاب هذا القول في الصلاة الجهرية أكثر من الصلاة السرية، حتى إن بعضهم أغلظ فيه حتى بين حرمة القراءة وراء الإمام إذا كانت الصلاة جهرية، وهذا القول محفوظ عن طائفة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - و-رضي الله عنهم أجمعين- فبهذا القول أفتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهو قول زيد بن حارثة، وجابر بن عبدالله، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عمر -رضي الله عن الجميع-، واختار هذا القول - من الأئمة الأربعة - الإمام أبوحنيفة النعمان، وكذلك الإمام أحمد في رواية أصحابه- رحمة الله على الجميع- (أنه لا يقرأ المأموم وراء الإمام سواءً كانت الصلاة سرية أم كانت جهرية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت