فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

قال النووي:"والذي عليه جمهور المسلمين القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية، قال البيهقي: وهو أصح الأقوال علي السنة وأحوطها" [1] .

وهذه المسألة اختلف العلماء-رحمهم الله- فيها سلفًا وخلفًا، حتى اختلف فيها أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - و -رضي الله عنهم أجمعين-، ومن هنا لما سُئل الإمام القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق -رحمه الله برحمته الواسعة- عن القراءة وراء الإمام قال:"إن قرأت فلك سلف، وإن سكت فلك سلف"، أي من قرأ وراء الإمام فله سلف، ومن ترك القراءة وراء الإمام فله سلف، هذا إن لم يتبين لك بالأدلة الصحيحة الصريحة قولًا من الأقوال وإلا فقد أخرج البيهقي بإسناد صحيح عن الشافعي أنه قال: اجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.

ونسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه وألا يجعل الحق ملتبسًا علينا فنضل .. ونسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن يجعله ذخرًا لصاحبه يوم يأتيه؛ إنه نعم المولي ونعم النصير، اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

هذا وقد ألف في هذا الموضوع بعض العلماء والأئمة، كل ينتصر للقول الذي يراه قريبًا، أو أشبه بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ والسبب في هذا الاختلاف: أنه وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث تدل دلالة واضحة على أنه يجب على الإنسان أن يقرأ الفاتحة في صلاته، وأنه لا تصح الصلاة بدون قرأتها، ولم يستثن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أكثر هذه الأحاديث الصلاة مع الإمام، ووردت أحاديث أخر تدل على أن المنبغي على المأموم وراء الإمام أن ينصت ولا يقرأ، فنظرًا لورود الأحاديث والآثار على هذين الوجهين المختلفين اختلف الأئمة-رحمهم الله- في هذه المسألة.

(1) "المجموع" (2/ 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت