علي دلالة المفهوم، والمنطوقات بينت أن القيام ركن لا تصح الركعة إلا به في صلاة الفرض، وبينت أيضًا أن فاتحة الكتاب ركن أو شرط لا تصح الصلاة إلا به. وهذا الذي أدرك الإمام راكعًا قد فاته القيام والقراءة.
5 -وأما حديث أبي بكرة فلا حجة لهم فيه أصلًا، لأنه ليس فيه أنه اجتزأ بتلك الركعة وأن لم يقضها وأن النبي أقره علي ذلك. ثم كيف يُحتج بحديث قال فيه النبي (وَلَا تَعُدْ) ؟؟!
وربما كانت (وَلَا تَعُدْ) نهيًا عن الإسراع إلي الصلاة. وقد مضي (إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) [1] . وربما كان النهي علي أنه ابتدء الصلاة منفردًا خلف الصف وقد صح من حديث عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّيْنَا وَرَاءَهُ صَلَاةً أُخْرَى فَقَضَى الصَّلَاةَ فَرَأَى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ قَالَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ انْصَرَفَ قَالَ (اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ) [2] .
* إذًا هل يمكن أن يجتمع الأئمة الأربعة علي خطأ؟؟
هل قال النبي (لن تجتمع أمتي على ضلالة) [3] أم الأئمة الأربعة علي ضلالة؟؟؟
ثم يجب علينا إذا ثبت الخلاف أن ننظر في مواضع الحجة، والأئمة جميعًا كلهم مجتهد بين أجر وأجرين، فمن أصاب فله أجرين ومن جانبه الصواب فله أجر.
6 -وأما الآثار عن الصحابة فهي معارَضة بقول أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة حتي يدرك الإمام قائمًا [4] .وليس قول بعضهم بحجة علي الآخر. ودعوي إجماع الصحابة غير صحيحة.
(1) رواه البخاري وغيره.
(2) رواه ابن ماجه وأحمد. قال الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 949 في صحيح الجامع.
(3) قال الألباني: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات رجال الصحيح خلا مرزوق مولى آل طلحة وهو ثقة.
(4) وقد رواه البخاري في القراءة خلف الإمام من حديث أبي هريرة أنه قال"إن أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة .... قال الحافظ: وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفا."