1 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) [1] .
قالوا: فمن أدرك الركوع فقد فاتته الوقفة وقراءة أم القرآن وكلاهما فرض لا تتم الصلاة إلا به، وهو مأمور بنص كلام رسول الله بقضاء ما سبقه وإتمام ما فاته، فلا يجوز تخصيص شيء بغير نصٍّ آخر، ولا سبيل إلي وجوده.
2 -أما حديث (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) [2] ، فهو حق وهو حجة عليهم، لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة بلا خلاف، وليس في الحديث أنه إن أدرك الركوع فقد أدرك الوقفة، قلت: فحملوا لفظ (رَكْعَةً) علي الركعة الكاملة وهذا حقيقة اللفظ كما هو معروف في الشرع والعرف.
3 -أما زيادة (قبل أن يقيم الإمام صلبه) فلا تصح، وغاية الأمر أن يكون أحد الرواه توهَّم أن معني الحديث: من أدرك مع الإمام الركوع فقد أدرك الركعة، فزاد هذه الزيادة تفسيرًا في زعمه وقد جوَّز بعضهم أن تكون من زيادة الزهري فربما التبس علي بعض الضعفاء.
4 -وكذلك حديث (إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) [3] فضعيف لا يُحتج به.
وفي لفظ (إذا جئتم و الإمام راكع فاركعوا , و إن كان ساجدًا فاسجدوا , و لا تعتدوا بالسجود إذا لم يكن معه الركوع) [4] ، وهو ضعيف وحتي إذا صح فإنه يُؤخذ منه بدليل الخطاب، أي بمفهوم المخالفة أن الإنسان إذا أدرك الركوع يكون بذلك مدركًا للركعة. ومفهوم المخالفة ذهبت طائفة من أهل العلم إلي عدم حجيته، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله والمحققين من الأصوليين من الشافعية وغيرهم، وأبو حامد الغزالي، وهو مذهب ابن حزم وطائفة من أهل العلم، وعلي افتراض أنه حجة فإن دلالة المنطوق مقدمة بلا خلاف منهم
(1) رواه البخاري وغيره.
(2) متفق عليه.
(3) سبق تخريجه قريبًا.
(4) سبق تخريجه قريبًا.