فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 241

نعم يا اخوتنا المسلمين هذه نماذج مما أتى و يأتي على أهل السنة في ايران من المآسي و البلايا، و لا يكتفي (الإمام) !! الخميني و أعوانه بذلك بل و يحاولون بكل ما أوتوا من الإمكانيات تصديره إليكم أيضا ً، وقاكم الله شر ذلك و نجاكم من سوء أعمالهم.

و في ختام هذه الفقرة ننقل لكم ثلاث جمل سمعناها من الخميني نفسه حين اجتمع به في داره في مدينة قم عشرات من ذوي الفكر و الرأي من أهل السنة و على رأسهم الأستاذ مفتي زادة زعيم أهل السنة و مولوي عبد العزيز [1] زعيم بلوجستان لاقناعه بتغيير المادة الثانية عشرة من الدستور التي

(1) الشيخ عبد العزيز من أشهر علماء السنة في ايران، و قد توفاه الله في إحدى ليالي ذي الحجة عام 1407 هـ، و لأهمية الخدمات التي قدمها لأهل بلده نذكر فيما يلي نبذة عن حياته:

ولد الشيخ عبد العزيز ملا زاده في ولاية بلوشستان الإيرانية في شهر مارس 1916 في أسرة معروفة بالتدين و العلم و الوجاهة بين سكان المنطقة حين كان والده الشيخ عبد الله الربازي في منصب القضاء و كان ذا نفوذ و كلمة مسموعة بين الأهالي.

و قد تلقى الشيخ عبد العزيز التعليم في طفولته على يد والده ثم سافر الى مدينة كرا تشي و التحق بأحد المعاهد الدينية المرموقة هناك حيث درس العلوم الشرعية الإسلامية إلى جانب العلوم الأخرى، و نظرا ً لشغفه بالعلم وحبه له فقد واصل دراسته العلمية في مدينة دلهي بالهند و أخذ العلم عن المشايخ الكبار من منسوبي دار العلوم بدينوبتد.

كما عاصر الفقيد أثناء إقامته بالهند الحركات السياسية التحريرية وتابع ما تكتبه الصحافة والأعلام عن ذلك ومشاركة مشايخ ديوبند المسلمين فيها.

وحالما عاد الشيخ إلى بلاده بلوشستان أدرك بوضوح ما يعانيه هذا الإقليم من العزلة و الجهل و المعاناة ,فشرع بقوة وحماسة لنشر النور والعلم بين الأهالي وقام بحملة كبيرة ناجحة في بناء المساجد انتهت بإقامة (150) مسجدا ً في مدينة (زاهدان) وأنحاء الإقليم ومنها انتشر نور القرآن ورسالة الإسلام والعلم.

ثم عرض على الشيخ عبد العزيز أن يكون أستاذا ً في الكلية الحكومية بمدينة (زاهدان) فعمل في الكلية فترة واتصل بجيل الشباب ووجد الفرصة مواتية لغرس العقيدة الإسلامية الصافية في قلبه وتلقينه تعاليم الكتاب و السنة ... لكن الجو العام في الكلية كان يسير في غير اتجاه الشيخ فما لبث أن ترك العمل في الكلية. ونجح الشيخ في افتتاح معهد شرعى في المدينة ليحقق هدفه في التعليم و التربية و الدعوة وكان يعرف باسم"المدرسة العزيزية"ولا تزال هذه المدرسة تؤدى دورها إلى اليوم في تخريج إهل العلم وبعض خريجيها استمر في دراسة العلم الشرعى فىباكستان وبعض البلاد الإسلامية العربية ولم تقتصر جهود الفقيد على التدريس فقد كان رحمه الله كثير التنقل في القرى و المدن في الإقليم

للوعظ والقاء الدروس وعندما بدأ دروسه وخطبة في أول الأمر كان عدد الحضور لا يزيد على اثنى عشر شخصا ً ولكن لم تمض فترة قصيرة حتى أصبح عددهم بالآلاف لما كان يتمتع به من موهبة في الخطابة وبراعة في الإلقاء.

ورفع الشيخ عبد العزيز ملا زادة لواء إحياء السنة الشريفة في العبادات والمعاملات .... بعد أن ماتت السنة واختلط الحابل بالنابل، فعلم الناس الطريقة الصحيحة في أداء الصلاة والصيام، كذلك عودهم على أداء الزكاة بعد ان نسيت وحث الاغنياء منهم على أداء فريضة الحج، وكان هو بنفسه يذهب كل عام إلى الحج و يستغل مناسبة الحج في الأتصال بالحجاج من البلوش و غيرهم و تربيتهم التربية الروحية.

و قد وفق الله الشيخ رحمه الله فلى القضاء على الكثير من البدع و الخزعبلات التى تعمقت جذورها بين الناس إما لجهلهم الشديد بشؤون الدين أو بتأثرهم بالمذاهب المنحرفة المجاورة لهم في تلك البلاد ... و بهذا الجهاد الكبير المصحوب بالعلم الغزير والحكمة البالغة تحولت بلوشستان إلى إقليم يخلو إلى حد كبير من العادات و التقاليد المنافية للشريعة و التى نراها في كثير من البلاد الإسلامية.

مواقف للشيخ في عهد الشاه:

وللشيخ عبد العزيز مواقف من الحكومة المركزية في طهران تدل على صلابته في الحق والتزامه الدقيق بالآداب الإسلامية و أحكام الشريعة ولو على حساب غضب الحكام و المسؤليين.

و يروى عنه أن قبائل في منطقة شيراز الإيرانية قامت بتمرد كبير على الحكومة أيام الشاه .. و اقترح شخص اسمه

(خزيمة) وهو من المقربين من الشاه من الشاه تجنيد أعداد كبيرة من شباب ورجال بلو شستان للا ستعانة بهم في قمع التمرد فوافق الشاه على الفكرة، و تم تعيين (خزيمة) حاكما ًلإقليم بلوشستان ... وطفق هذا الرجل في جمع المقاتلين من البلوش وتوزيع الأموال استعداداص للتوجه لإلى المتمردين ... وكان ذلك قبيل عيد الأضحى.

وعلم الشيخ بامر هذه الفتنة الدامية وغرور (خزيمة) الذى يريد التقرب من الشاه بدماء أبناء بلوشستان وقال:"لسنا بقوم يستغلنا عبد من عبيد الشاه .. ولسنا متاعًا موروثا و يأتى شخص و يأخذ رجالنا و يذبحهم كالأغنام".

وحينما كان الشيخ استاذا في الكلية الحكومية في زهدان، جاءت وزيرة التعليم والتربية - آنذاك - بروين اعتصامى لزيارة الكلية، فتقدم جميع الأساتذة في الكلية نحو الوزيرة يصافحونها غير أن الشيخ امتنع من وضع يده في يدها فاحمر وجهها غيظا إلا أن الشيخ قال لها: لا يجوز في شرع الله أن يصافح الرجل المرأة ةأنا على استعداد لأن أترك العمل في الكلية و لكننى لست على استعداد أن أعصى الله ورسوله فلم يسع الوزيرة إلا أن سكتت على مضض.

مواقف في عهد الخمينى:

ولم تكن مواقف الشيخ عبد العزيز الجريئة في عهد الشاه فحسب بل وفى عهد الثورة الحالية كانت له مواقف جريئة جدا فقد عارض الشيخ و بشدة المادةالدستورية الثانية عشر و التلى تنص على كون المذهب"الاثنا عشرى"فى ايران مذهبا رسميا في كافة شؤون ومجالات الحياة (إلا في الأحوال الشخصية التى يلتزم بها كل طائفة على مذهببها و فقهها) وطالب بأن يكون الإسلام (لا المذهب) هو الدين الرسمى للدولة.

و تبرئة لذمته امام الله ثم امام الشعب قام الشيخ عبد العزيز بمقابلة الرئيس الإيرانى الجديد (خامنئى) و أبدى جميع ملاحظاته على ممارسات النظام الإيرانى الجديد التعسفية وقرأ خلال حديثه مع - خامنئى - الآية الكريمة (قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) ... و علق قائلا ً لا أظنك بحاجة إلى أن أفسر لك الآية التى تعلم أنت مضمونها .. إنك أيها الرئيس في اختبار شديد عند الله وعليك أن تجعل اهتمامك بالإسلام لا بالقضايا المذهبية.

و قابل الشيخ عبد العزيز كذلك الإمام الخمينى وقال له بجرأة"أود أن أتكلم معك فيما لا يتكلم معك فيه حتى أقرب الناس إليك إن فئة من الإيرانيين كانوا يجاملون الشاه في عهده خوفا من بطشه ولما قامت الثورة تحولوا منه إليها وقدموا تضحيات جسيمة ولكنهم اليوم يقتلون ويذبحون بحجة أنهم كانوا فيما مضى من رجال الشاه ... ألم يكن من الأفضل أن تقبل تضحياتهم وينسى ماضيهم"... سمع الخمينى ما قاله الشيخ فلم يرد عليه بشيء!

رحم الله الشيخ رحمة واسعة و أسكنه فسيح جناته. ...

المجتمع 26/ 4/1988 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت