فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 241

وهذا ألاقتراح يذكرنا بحادثة غريبة:

كان أحد الأصدقاء من الممثلين فيما يسمى بمجلس الخبراء يناقش (فقيهًا) (المراد بالفقيه في هذا المطلب المفهوم المحدود الصغير الاصطلاحي) بشأن هذه المسألة. وكان استدلاله جليًا وقاطعًا، إذ كان يقول ... جاء في القرآن ذكر الصابئين ثلاث مرات مع سائر الأقليات الدينية، في حين أن الزردشتيين (المجوس) لم يأت ذكرهم إلا مرة واحدة. ولكن الآخر (الفقيه) كان يرد عليه بكل صراحة أنه: لم يذكر الصابئون في كتب الفقه، وهذا يعني أن ذكرهم ليس مهمًا وإلا لم يكن الفقهاء ليتركوه!!! وأنا كنت أستمع وقلبي يحترق رحمة بذلك الصديق (الذي كان متمتعًا بعلم الفقه وبعلوم أخر أيضًا، وحقًا كان في مأزق هو تفهيم ذلك الفقيه: أن القرآن أعلى من كتب الفقه) وبمخاطبة وجميع الذين يتمتعون بعلم من العلوم فقط ولا يتقنون إلا ذلك العلم، وكذلك كنت أضحك وأقول في نفسي: ضرر كون الإنسان فقيهًا فقط! وحقًا، إن التمتع بجانب من العلوم مع الحرمان من غيره، أضر من الأمية المحضة ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك العالم فقيهًا أو فيلسوفًا أو رياضيًا أو ميكانيكيًا أو كيمياويًا أو نحويًا أو ... ! إن استدلال ذلك الفقيه ما كان ليتوقف في حد (من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار) . لأنه كان يسقط القرآن عن الاعتبار بكل جرأة لأجل رأيه (أعني: رأي مذهبه المتبع هو له) وما كان يؤوله (وإننا كثيرًا ما رأينا من المواقف الجرئية تجاه القرآن في الكتب المذهبية شرًا منن هذا ولكن التصريح بكل الحقائق المريرة التي في المذاهب ليس جائزًا في كل الحالات) . ويكون هذا النوع من مقابلة القرآن مشمولًا - ولا ريب - للغة المذكورة في {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه، فنبذوه وراء ظهورهم ... و ... } والشكاية المذكورة في {وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت