الدبابة بغطائها الخاص و هي على الناقلة حيث كان يتم كل ذلك في مخزن متعاقد مع المعلم لتنفيذ هذه المهمة ثم تخرج ناقلة الدبابات محملة بالمهربات متجهة إلى دمشق و كانت تمر على القطع العسكرية السورية المنتشرة على الطريق و كان الشهداء السوريون وقتها يتساقطون بأعداد كبيرة في كل القطع العسكرية السورية فكانت كل قطعة بدل أن يتم نقل الشهداء بسيارات خاصة إلى دمشق تنتظر أي مركبة عسكرية سورية مارة بالقرب منها و ذاهبة إلى دمشق لتحمِّلها ما لديها من جثث الشهداء الذين جمعتهم من المناطق المحيطة بها من دون أي بحث عن هوية الجندي أو أي أوراق رسمية مجرد إيقاف سائق المركبة عند الحاجز السوري و تحميله ما لديهم من جثث دون أي وثائق و أحيانًا كان المواطنون اللبنانيون يوقفون المركبات السورية لإعطائها الجثث التي بقيت مرمية بالقرب منهم لعدة أيام دون أن يمسها أحد و طوال أيام الحرب كثيرًا ما أوقفته الحواجز السورية لتحمِّله جثث لجنود سوريين استشهدوا إثناء الحرب حيث يتم وضعهم على ناقلة الدبابات و لكن صاحبنا كانت لديه مهمة أكبر و هي تفريغ المواد المهربة مباشرة بعد وصوله لدمشق فهذا ما يهمه و كان ذلك يتم لدى السماسرة الذين يتعاملون مع معلمه في مستودع أو ما يشبه ذلك و إدخال جثث لجنود سوريين سوف يسبب له الإرباك و لهم أيضًا حيث قال إنه ربما تعرف شخص ما على إحدى الجثث و هذا يعكر صفوهم بالإضافة لأن عملية تسليم الجثث في المشفى العسكري يستغرق وقتًا طويلًا و هو يريد استغلال أي دقيقة إضافية للسفر إلى أهله في قريته القريبة من القرداحة لذلك كان دائمًا بعد استلام الجثث ينتظر حتى يبتعد عن مناطق القطع العسكرية و قبل أن يصل للحدود السورية ثم يقوم معاونه بإلقاء الجثث واحدة بعد الأخرى في الطرق الجبلية التي يمر بها و أحيانًا يضطر لإيقاف الناقلة بطلب من معاونه لأن إحدى الجثث علقت أثناء رميها بخطاف حديدي أو ما يشبهه ليخلصها و يتابع رميها في المنحدرات و لم يكن بمفرده من يقوم بذلك بل كل سائقي المركبات السورية العسكرية لأنهم كلهم يعملون في التهريب مثله و في إحدى المرات حسب ما يروي بعد أن أنهى إلقاء حمولته من جثث الشهداء في المنحدرات الصخرية أراد أن يقضي حاجته فأوقف الناقلة و نزل منها إلى سفح الوادي و بعد أن قضى حاجته و أراد العودة للناقلة و إذ به يرى جثة لشهيد سوري رماه أحد السائقين من زملائه حديثًا و لفت نظره أن الشهيد كان يرتدي لباسًا عسكريًا مموهًا جديدًا و حذاء عسكري جديد فأراد أن ينزع ملابس الشهيد و يأخذها و بالفعل نزع الحذاء و بدأ بنزع السترة و إذ بالشهيد يتحرك بين يديه ففزع من الأمر و أخذ الحذاء تاركًا السترة و الجريح السوري في مكانه ملقى و عاد إلى ناقلة الدبابات ليكمل طريقه إلى دمشق الجريحة التي حرمها هذا النظام حتى من احتواء جثث شهدائها المظلومين.