الصفحة 74 من 77

من بعض السجانين أو المحققين ... أو الممرضين:"كان من يسمونه ممرضًا لا يفقه شيئًا من أمور التمريض أو التطبيب، لكنه يستغل حاجة المعتقلة للعلاج للتحرش بها، هناك أيضًا ما يسمونه"اختبار العذرية"، وهو وإن كان نادر الحدوث إلا أنه حصل مع بعض المعتقلات، وكان من أكثر ما تعرضن له مهانة وإذلالًا".

الحديث عن ممارسة التعذيب داخل الفروع الأمنية ليس جديدًا، لكن هذا لا يعني أن القضية أصبحت أمرًا مشروعًا كما بات يفكر فيها المواطن في وعيه أو لا وعيه، نتيجة الاعتياد على هذه الممارسات في الفروع واعتبارها تحصيل حاصل لعملية الاعتقال التعسفي، حتى أننا نجد هذه الفكرة مطروحة في بعض أعمالنا التلفزيونية كما شاهدنا في إحدى المسلسلات التي تعرض حاليًا على شاشة التلفزيون السوري، وهو مسلسل"أحلام كبيرة"، مشهد قصير يظهر فيه الشاب حسن وهو يختطف من أمام منزله من قبل ثلاثة عناصر أمن في الفرع، يظهر حسن وهو متورم الوجه وآثار الضرب بادية عليه، المحقق يقول له، ليس لدينا شيء ضدك، كان مجرد"تقرير من مجهول"وعلينا أن نتأكد من بعض الأمور."طبعًا المسلسل اجتماعي بحت ولا يحمل أي مدلولات سياسية، وقد تناول هذا المشهد باعتباره أمرًا طبيعيًا مر مرور الكرام، بدل التعامل معه أو إظهاره بشكل من الأشكال على أنه أمر مرفوض أو مخالف للقوانين. والرقابة التي سمحت بمرور هذا المشهد، تعترف ضمنيًا بأن التعذيب هو من الممارسات الاعتيادية في فروعنا الأمنية، هذا على الرغم من أن مثل هكذا حديث قد يؤدي بصاحبه إلى تهمة"نشر أنباء كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة"!!."

والحديث عن تعذيب النساء لا يخرج عن هذا الإطار، لكنه يتخذ خصوصية معينة نظرًا للوضع الاجتماعي للمرأة من جهة، ولأن الانتهاك يطال في أحيان كثيرة أطفالها بشكل مباشر.

بعد توقيع اتفاقية مناهضة التعذيب أوائل تموز الماضي، وبعد أن كثر الحديث عن تحجيم دور الأجهزة الأمنية وإعادة هيكلتها وكف يدها عن حقوق الناس وحرياتهم، تصبح هناك مشروعية أكبر لأحلام"وردية"بوقف هذه الممارسات اللاإنسانية داخل الفروع الأمنية المختلفة، وإخضاعها، وطبيعي أن هذه الأحلام تحتاج لتحقيقها إلى جهود مكثفة من المنظمات الحقوقية والنشطاء لتحسين ظروف الاعتقال ومنع الانتهاكات المرافقة له، إلى أن يأت الوقت الذي تتحقق فيه"المطالبات"بإغلاق هذا الملف والإفراج عن كافة المعتقلين والمعتقلات في السجون والفروع الأمنية، وإناطة أمر التوقيف والاعتقال بالأجهزة القضائية وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت