الصفحة 73 من 77

طبعًا تختلف طبيعة معاملة المعتقلات حسب كل حالة، ففي حين تقتصر بعضها على التحقيق وتوابعه من شتائم وإهانات، تشهد أخرى عنفًا وقسوة عبر التعذيب الجسدي بأنواعه المختلفة، هذا فضلًا عن سوء ظروف الاعتقال بحد ذاتها من حيث قذارة الزنازين أو المهاجع واكتظاظ هذه الأخيرة وتردي نوعية وكمية الطعام والافتقار إلى العناية الصحية اللازمة.

إحدى هؤلاء المعتقلات تقول:"تعايشنا في الفرع مع كائنات لا نشاهدها في الخارج، مثلًا تعرفنا على صراصير ناصعة البياض. فراشي كان يعج بمثل هذه الكائنات. وماذا أقول عن الطعام، ما يهوّن الأمر علينا قليلًا هو"الندوة"، وتعني أن باستطاعتنا - طبعًا بعد انتهاء فترة التحقيقات ونقلنا إلى المهجع في الفرع - شراء لوازمنا الأولية من الخارج، لكن المشكلة في نقودنا المودعة لدى الأمانات، والتي كانت تتبخر بقدرة قادر بين"ندوة"وأخرى وبما يفوق كثيرًا مصاريف مشترياتنا."

معتقلة أخرى تقول:"كانت زنزانتي صغيرة كالقبر لا أستطيع أن أتنفس فيها، فكنت أضع أنفي على ثقب في الباب لكي أحصل على ذرة هواء، أما المهجع فقد وصفت لي أخت كانت معتقلة هناك، بأنه معد لاستقبال سبعة أو ثمانية أشخاص، ومع ذلك يحشر فيه أكثر من 25 امرأة مع أطفالهن."

كما أسلفت، اعتقال النساء غالبًا يكون للضغط على الأزواج، والاحتفاظ بالأطفال، للضغط على الأمهات:"كان أكثر ما يعذبنا أولئك الأطفال، ينزوون في ركن قصي، لا يكفون عن البكاء، وإذا بدرت منهم حركة، أو علا صوتهم بطلب أو شكوى، جاءهم صوت السجان كالسوط ليعودوا إلى صمتهم من جديد".

هناك أيضًا أجنّة لم تر النور، لأن أمهاتهن أجهضن خلال فترة اعتقالهن"كنت حاملًا في الشهر الثاني، استقبلت في الفرع بضربة على البطن وصفعة على الوجه، ثم انهالوا علي بالضرب بالأيدي والأرجل، لم يكن ظاهرًا عليّ الحمل بعد، لم يعرفوا بذلك!! وأنا مشدوهة من الرعب والخوف، بعد أيام بدأت بالنزيف، أخبرتهم بأنني على وشك الإجهاض، لكن لم يزرني أي طبيب، حتى أجهضت".

التعذيب الجسدي للنساء لا يخرج عن الأساليب المعتادة:"كنت أراقبهم من ثقب في الجدار، جاؤوا بامرأة"مجلببة"ألبسوها بنطالًا وطرحوها أرضًا على بطنها وبدؤا بضربها على الجزء الأسفل من جسدها".

ومع ذلك، أحيانًا يكون التعذيب الجسدي بالنسبة للأنثى، أرحم من الانتهاك الجنسي الذي يترك إحساسًا عميقًا بالمهانة. وإن كانت أكثر من معتقلة سابقة قد أكدت بأن الانتهاك الجنسي ليس سياسة رسمية كما هو الحال بالنسبة للضرب أو الشتم مثلًا، بل هي ممارسات فردية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت