بقيت منها أطلال تظهر بينها رسومات للعذراء والسيد المسيح عليهما السلام، وكانت أشهر كنيسة دُمرت هي كنيسة حماة الجديدة، التي كانت تحفة معمارية وتحولت إلى أنقاض.
ويقول سكان مدينة حماة إن الأذان لم يُسمع من مساجدها طوال ثلاثة شهور، أحدها شهر المجزرة، واضطر الأهالي إلى التبرع سرًا بعد انتهاء المجزرة لترميم ما يمكن ترميمه من مساجدهم وكنائسهم. وبلغ عدد ما أُحصي من مساجد دُمرت تدميرًا كاملًا 38 مسجدًا ومركزًا إسلاميًا، ووُجد 19 مسجدًا مدمرًا تدميرًا جزئيًا بعد المجزرة، وحولت السلطات بعضها إلى مرافق للاستخدام، كجامع أبي الفداء في منطقة باب الجسر الذي أُصيب إصابات خفيفة في القصف، وحُول إلى متحف. كما حُول موقع جامع المسعود المدمر كله إلى محطة انطلاق لسيارات الأجرة على خطوط خارج المدينة.
وامتد القصف ليشمل مناطق تاريخية من مدينة حماة بما تحوي من آثار إسلامية، وكان أشهرها منطقة الكيلانية.
ثامنًا: انتهاك حق الكسب
عاث الجنود فسادًا في المحلات التجارية ونهبوها. وبعد شهر كامل من القتل الجماعي واستباحة المدينة وسكانها، كان الكثير من الحوانيت مدمرًا. وتبين أن بعض المحلات استُخدمت كمراكز اعتقال وتعذيب وقتل مؤقتة. ومما روي أن مواطنًا أعاد فتح محل لتصليح السيارات في الأسبوع الأول من آذار بعد انقضاء المجزرة، وهو في منطقة باب طرابلس من حي المحالبة، فوجد فيه كميات كبيرة من الدم المتجلط إضافة إلى عشرات الأزواج من الأحذية المستعملة، وبقايا ألبسة بدلًا من آلات الدكان التي يستخدمها.
وحين تناهى الخبر إلى من بقي من نساء الحي هرعت العشرات منهن لمحاولة التعرف على آثار ذويهن الرجال، لعلهن يعرفن مصيرهم.
وبالغ الجنود في سرقة المحلات التجارية، ونهب كل ما وصلت إليه أيديهم من المجوهرات والنقود والسيارات والأثاث والأجهزة الكهربائية والسجاد والتحف، تاركين السكان المدنيين بلا شيء. وكان الجنود بعد نهب المحلات يحرقونها، فتأتي النار عليها لتحرم أصحابها من الاستفادة منها فيما بعد.
وقُدر ما نهبه الجنود من سوق الصاغة وحده بما قيمته عشرات الملايين من الليرات السورية. ولم يسلم من النهب حتى المؤسسات الحكومية، كالمصرف التجاري السوري ومصرف