ومن ذلك ما بدأ في 26 شباط 1982 عقب صدور أوامر يُعتقد أنها أتت من مراتب سياسية عليا، إذ شنت القوات الحكومية حملة اعتقالات واسعة لاستكمال"التحقيقات"، وقدر عدد المعتقلين في ذلك اليوم وحده (وهو يوم جمعة) بنحو 1500 مواطن، بينهم بعض الأعيان كمفتي المدينة ورئيس جمعية العلماء فيها وعدد من المشايخ المسلمين. ولم يعد أحد من أولئك المعتقلين، وقيل إنهم دُفنوا في منطقة قرية"براق"، وقيل في قرية على طريق"محردة"، حيث وُضعوا في حفرة جماعية.
ومن ذلك أيضًا، أمر قائد سرايا الدفاع رفعت الأسد في 22 شباط 1982 بالنداء بمكبرات الصوت لإحضار جميع المشايخ ومؤذني المساجد وخدامها من المعتقلين في السجون، وكانوا حوالي 1000 شخص، سيقوا إلى مصيرهم المجهول حتى اليوم. وهناك حوادث أخرى أسفرت عن اختفاء الآلاف، كما حدث في معتقل المحلجة الخماسية (محلجة أبي الفداء) .
3 -التهجير (انتهاك حق حرية اختيار مكان السكن) :
كانت النتيجة الطبيعية لما حل بالمدينة من خراب وقتل جماعي هجرة أعداد كبيرة من سكانها. وقد هرب الكثير من سكان حماة إلى المدن الأخرى، ولكن استمرار الاعتقالات بحقهم دفع مئات الأسر الحموية إلى الهجرة من البلاد، خوفًا من التنكيل والبطش، على خلفية الانتماء الجغرافي فقط.
وقد اعتُقل أو قُتل بالتزامن مع مجزرة حماة وبعدها عدد كبير من أبناء المدينة خارجها، ومنهم الطلبة في المدن الأخرى، وبعض الهاربين من المجزرة، ومواطنون يقيمون خارج سورية كانوا يحاولون دخول البلاد أو الخروج منها. وكان هذا دليلًا على امتداد المجزرة لتشمل جميع"الحمويين"بغض النظر عن أي عامل آخر، من الدين أو الجنس أو العمر أو حتى مكان الإقامة.
سابعًا: انتهاك حق العبادة
لم تسلم المساجد والكنائس في مدينة حماة من الهدم والتدمير، وكان الجنود يملأون دور العبادة بأحمال كبيرة من المتفجرات، ثم يدمرونها. وحدث في حالة تفجير الجامع الكبير في المدينة أن الانفجار الشديد أدى إلى تهدم قسم من البيوت المحيطة بها، إضافة إلى قسم من"مدرسة الراهبات"المسيحية القريبة.
وقد تمكن مواطنون مسيحيون من أهل المدينة من إقناع معارفهم من الضباط بعدم هدم مسجد"عبد الله بن سلام"بعد أن كان الجنود وضعوا فيه حمل سيارتين من مادة"تي إن تي"لتفجيره. وكان تدمير المساجد يشمل انتهاك حرمة المصاحف الموجودة فيها. وأما الكنائس فقد