رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف ورواه مسلم عن قتيبة كلاهما عن الليث وأخرجه مسلم أيضا من حديث عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري هكذا
وخالفهما محمد بن إسحاق بن يسار عن المقبري في كيفية أخذه وذكر أولا من قبل نفسه أن ثمامة بن أثال كان رسول مسيلمة إلى رسول الله فدعا الله أن يمكنه منه
ثم روى عن المقبري ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن موسى ابن الفضل قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني سعيد المقبري عن أبي هريرة قال كان إسلام ثمامة بن أثال الحنفي أن رسول الله دعا الله حين عرض لرسول الله بما عرض له أن يمكنه الله منه وكان عرض له وهو مشرك فأراد قتله فأقبل ثمامة معتمرا وهو على شركه حتى دخل المدينة فتحير فيها حتى أخذ فأتي به رسول الله وهو مشرك فأمر به فربط إلى عمود من عمد المسجد فخرج عليه رسول الله فقال مالك يا ثمام هل أمكن الله منك فقال قد كان ذلك يا محمد أن تقتل تقتل ذا دم وأن تعف تعف عن شاكر وإن تسأل مالا تعطه ... فمضى رسول الله وتركه حتى إذا كان الغد مر به فقال مالك يا ثمام فقال خيرا يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم وأن تعف تعف عن شاكر وإن تسأل مالا تعطه ثم انصرف عنه رسول الله
قال أبو هريرة فجعلنا المساكين نقول بيننا ما يصنع بدم ثمامة والله لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة
فلما كان الغد مر به رسول الله فقال مالك يا ثمام فقال خيرا يا محمد أن تقتل تقتل ذا دم وإن تعف تعف عن شاكر وإن تسأل مالا تعطه فقال رسول الله عفوت عنك يا ثمام
فخرج ثمامة حتى أتى حائطا من حيطان المدينة فاغتسل به وتطهر وطهر ثيابه ثم جاء رسول الله وهو جالس في المسجد في أصحابه فقال يا محمد والله لقد كنت وما وجه أبغض إلي من وجهك ولا دين أبغض إلي من دينك ولا بلد أبغض إلي من بلدك ثم لقد أصبحت وما وجه أحب إلي من وجهك ولا دين أحب إلي من دينك ولا بلد أحب إلي من بلدك وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله يا رسول الله إني كنت خرجت معمرا وأنا على دين قومي فيسرني في عمرتي فيسره رسول الله في عمرته وعلمه فخرج معتمرا
فلما قدم مكة وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد من الإسلام قالوا صبأ ثمامة فأغضبوه فقال إني والله ما صبوت ولكني أسلمت وصدقت محمدا وآمنت به وأيم الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة وكانت ريف مكة ما بقيت حتى يأذن فيها محمد وانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش فكتبوا إلى رسول الله يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلى حمل الطعام ففعل رسول الله
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه قال أخبرنا أبو حامد بن بلال قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا النفيلي قال حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال فأخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال أمر رسول الله يعني ثمامة فربط بعمود من عمد الحجرة ثلاث ليال فذكر الحديث بمعناه