فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 53

يكون لسحرهم تأثير على لب المصطفى وهو الذي يتلو فيما نزِّل عليه من ربه: (وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) (يونس: 77) ؛ (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) (طه: 69) ... ألا يجدون في كتبهم قبل أن يحرفوا كلمها عن مواضعه أن سحرة فرعون فشلوا لما عارضوا موسى عليه السلام، وأنبأنا به العليم الخبير في قوله عز من قائل: (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ) (الأعراف: 120) ؛ (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا) (طه: 70) ؛ (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ) (الشعراء: 46) ... تالله إن السحرة الذين عاشوا زمن ابن عمران عليه السلام كانوا أفضل ممن عاصروا محمدا - صلى الله عليه وسلم -، لأنهم لما عرفوا الحق انصاعوا له وسجدوا لله وأعلنوا إيمانهم به غير مبالين بتهديدات فرعون وعصابته المجرمين بتقطيع الأيدي والأرجل والتصليب على جذوع النخل ... قال تعالى عنهم: (قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ) (الأعراف: 121) و (الشعراء: 47) ، وصرخوا في وجه الطاغية الذي استكبر في الأرض يذبح ويقتل ويسوم بني إسرائيل سوء الذاب، (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (طه: 72 - 73) ...

فالذين عرفوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - كما يعرفون أبناءهم، ويجدونه مكتوبا عندهم في كتبهم، ختم الله على قلوبهم فهم لا يفقهون، وطمس على أعينهم فهم لا يبصرون، وجعل في آذانهم الوقر فهم لا يسمعون ... أليسوا بأضل من الأنعام؟؟؟

روى البخاري في كتاب بدء الخلق؛ وفي كتاب الأدب؛ وفي كتاب الجزية؛ وفي كتاب الدعوات وفي كتاب الطب باب: السحر.

وقول الله تعالى: {ولكنَّ الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منها ما يفرِّقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرُّهم ولا ينفعهم ولقد علموا لَمَنِ اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} /البقرة: 102/.وقوله تعالى: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} /طه:69/.وقوله: {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} /الأنبياء:3/.وقوله: {يُخيَّل إليه من سحرهم أنها تسعى} /طه:66/.

وقوله: {ومن شرِّ النَّفَّاثات في العقد} /الفلق:4/: والنَّفَّاثات: السواحر. {تُسْحَرون} /المؤمنون: 89/: تُعَمَّوْن.

-حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

سحر رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من بني زُرَيق، يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: (يا عائشة، أشَعَرْتِ أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مُشط ومُشاطة، وجُفِّ طَلْع نخلة ذَكَر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذَرْوان) . فأتاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناس من أصحابه، فجاء فقال: (يا عائشة، كأن ماءها نُقاعة الحِنَّاء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين) . قلت: يا رسول الله: أفلا استخرجته؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت