وإلا .. فلا انفكاك في الشريعة الإسلامية بين الجانبين - العقدي والفقهي -، ولا قداسة فيها لأحكام دون أحكام، فالجميع أحكام الله وشرعه، والأولى في القاعدة أن يقال: الخلاف بين المسلمين إنما يكون في الفروع لا في الأصول.
والمراد بالفروع في هذه القاعدة: المسائل الفرعية المعتمدة غالبًا على الأدلة الظنية، سواء من حيث ثبوتها أو دلالتها، وسواء أكانت في فروع العقيدة أم في فروع الفقه.
وذلك: مثل ما سبقت الإشارة إليه، من اختلاف في رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل ليلة المعراج، أو من اختلاف في تفسير الكرسي، أو من اختلاف في سبق الميزان أو الحوض يوم القيامة ..
ومثل اختلافهم في القراءة خلف الإمام في الصلاة، وفي كيفية صلاة الوتر، وفي كثير من أحكام الصيام والحج وغيرها في باب الفقهيات.
فإن ثبوت الكرسي في القرآن الكريم قطعي لا مجال للاختلاف فيه، وهو مسألة أصلية في باب العقائد، أما تفسيره وكيفيته التي جرى فيها خلاف بين علماء السلف، فهو مسألة فرعية في باب العقائد.
وكذلك ثبوت الميزان والحوض يوم القيامة، فهو من المسائل الأصلية القطعية يوم القيامة، وإنما جرى الخلاف في أيهما أسبق؟ لورود الأحاديث المحتملة، وهي مسألة فرعية.
والمراد بالأصول في هذه القاعدة: أمهات المسائل وأصولها المعتمدة على الأدلة القطعية سواء من حيث ثبوتها أو دلالتها، وسواء أكانت في أصول العقيدة أم في أصول الفقه.
وذلك: مثل الإيمان بالله، وبأسمائه وصفاته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله، والإيمان باليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى، والإيمان بأن الجنة حق والنار حق، والصراط حق .. إلى غير ذلك من أمهات المسائل العقدية.
ومثل: وجوب الصلاة وبيان عدد ركعات الصلاة، ووجوب الزكاة، ووجوب الصوم والحج إلى غير ذلك من أمهات المسائل الفقهية.
وليس المراد بالأصول في هذه القاعدة: أصول الفقه وأدلته العامة، فإنه لا يخفى ما جرى من خلاف فيها أيضًا.