وقدرته، وكل من الطائفتين جمعت في كلامها بين حق وباطل، فآمنت ببعض الحق، وكذبت بما تقوله الأخرى من الحق .. ).
ويقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في سياق حديثه عن إثبات جنس الصفات:(وقدمنا فيما تقدم: أن جميع أئمة الطوائف هم من أهل الإثبات، وما من شيء ذكره أبو الفرج وغيره مما هو موجود في الحنبلية - سواء كان الصواب فيه مع المثبت أو مع النافي، أو كان فيه تفصيل -إلا وذلك موجود فيما شاء الله من أهل الحديث والصوفية والمالكية والشافعية والحنفية ونحوهم.
بل هو موجود في الطوائف التي لا تنتحل السنة والجماعة، والحديث ولا مذهب السلف، مثل الشيعة وغيرهم .. ).
ويقول: (فما زال في الحنبلية من يكون ميله إلى نوع من الإثبات الذي ينفيه طائفة أخرى منهم، ومنهم من يمسك عن النفي والإثبات جميعًا، ففيهم جنس التنازع الموجود في سائر الطوائف، ولكن نزاعهم في المسائل الدّق، وأما الأصول الكبار فهم متفقون عليها، ولهذا كانوا أقل الطوائف الأخرى تنازعًا وافتراقًا .. ) .
3 -أما إشكال الحصر في الحديث الشريف للطائفة الناجية بطائفة واحدة منها، فهو حصر حقيقي واضح، لا يتعارض مع تعدد المدارس والمناهج في الفرقة الواحدة.
وإنما يتعارض مع تعدد العقائد والملل، ولا تلازم بين اختلاف الأسماء واختلاف العقائد، كما أنه لا يتعارض بين تعدد الأسماء واتفاق العقائد. كما هو واقع بين أصحاب الطوائف الثلاث.
وإذا كان تعدد المذاهب الفقهية والأقوال الاجتهادية، لا يخرج أقوال أصحابها عن دائرة فقه أهل السنة والجماعة باتفاق العلماء، على الرغم من اختلافهم في بعض الأصول وأكثر الفروع.
فكذلك لا يخرج اختلاف أصحاب هذه المدارس العقدية في بعض المسائل العقدية، في الإطار الأضيق أصحاب هذه المدارس عن دائرة عقيدة أهل السنة والجماعة، فالدائرة أوسع من ذلك، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في مواطن عديدة من هذا البحث.