وسبق معنا قول السفاريني -رحمه،tالله-: (أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية وإمامهم الإمام أحمد بن حنبل والأشعرية، وإمامهم الإمام أبو الحسن الأشعري -رحمه الله-، والماتريدية وإمامهم الإمام أبو منصور الماتريدي .. ) .
وقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله-:(فلا بد في الطوائف المنتسبة إلى السنة والجماعة من نوع تنازع، لكن لا بد فيهم من طائفة تعتصم بالكتاب والسنة، كما لا بد أن يكون بين المسلمين تنازع واختلاف، لكنه لا يزال في هذه الأمة طائفة قائمة على الحق لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى تقوم الساعة ..
ولهذا .. لما كان أبو الحسن الأشعري وأصحابه منتسبين إلى أهل السنة والجماعة، كان منتحلًا للإمام أحمد، ذاكرًا أنه مقتد به متبع سبيله، وكان بين أعيان أصحابه من الموافقة والمؤالفة لكثير من أصحاب الإمام أحمد ما هو معروف .. ).
ويقول في مقام آخر يقارن فيه بين الإمام الأشعري والإمام ابن حزم -رحمهما الله-:
(لكن الأشعري ونحوه، أعظم موافقة للإمام أحمد بن حنبل ومن قبله من الأئمة في القرآن والصفات، وإن كان أبو محمد بن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره، وأعلم بالحديث، وأكثر تعظيمًا له ولأهله من غيره، لكنه قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات، ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك، فوافق هؤلاء في اللفظ، وهؤلاء في المعنى.) .
كما سبق معنا قول الشيخ تاج الدين السبكي -رحمه الله- في طبقات الشافعية الكبرى:(ثم تفحصت كتب الحنفية فوجدت جميع المسائل التي بيننا وبين الحنفية خلاف فيها: ثلاث عشرة مسألة، منها معنوي: ست مسائل، والباقي لفظي.
وتلك الست المعنوية: لا تقتضي مخالفتهم لنا، ولا مخالفتنا لهم فيها تكفيرًا ولا تبديعًا، صرح بذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي وغيره من أئمتنا وأئمتهم، وهو غني عن التصريح لظهوره).
ويقول الحافظ الذهبي -رحمه الله-: (الأصحاب مع اختلافهم في بعض المسائل كلهم أجمعون: على ترك تكفير بعضهم بعضًا مجمعون، بخلاف من عداهم من سائر الطوائف،