وأخرج أبو يعلى بسند رجاله ثقات، عن بعض الصحابة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضِ موتِه: انظُرُوا هَذِهِ الأَبْوَابَ اللاَّصِقَةَ فِي المَسْجِدِ فَسُدُّوهَا، إِلاَّ مَا كَانَ مِن بَيتِ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنِّي لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدِي فِي الصُّحْبَةِ مِنْهُ [1] .
وأخرج البزار بسند حسن عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سُدُّوا عَنِّي كُلَّ بَابٍ إِلاَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَدِّ الأَبْوَابِ الَّتِي فِي المَسْجِدِ إِلاَّ بَابَ أَبِي بَكرٍ [2] .
84/ب
وأخرج الدارمي / في مسنده عن عائشة قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مَرَضِه: صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِِ قِرَبٍ مِن سَبْعِ آبَارٍ شَتَّى حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ فَأَعْهَدَ إِلَيهِمْ، فَصَبَبْنَا عَلَيهِ، فَخَرَجَ فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ ثُمَّ قَالَ: أَلاَ إِنَّ عَبْدًا مِن عِبَادِ اللهِ قَدْ خُيِّرَ بَينَ الدُّنْيَا وَبَينَ مَا عِنْدَ اللهِ، فَاخْتَارَ مَا عِندَ اللهِ، فَبَكَى أَبُو بَكرٍ، فقال: عَلَى رِسْلِكَ
(1) رواه أبو يعلى في المسند 4/ 319 (4561) في حديث طويل، عن جعفر بن مهران، بسنده عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وجعفر بن مهران: موثق له ما ينكر (ميزان 1/ 48) ، لكن حديثه يتعضد بالشواهد الكثيرة التي تقدمت في هذا الباب.
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط 2/ 140 (1497) .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 43: وفيه معلى بن عبد الرحمن. وضاع.
وكذا أخرجه أبو بكر القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة: 567 من طريق معلى بن عبد الرحمن.
وقد روي من طرق أخرى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهذه الروايات مع ضعفها أحسن حالًا من رواية معلى بن عبد الرحمن؛ فقد رواه الترمذي في المناقب، رقم::3687، وعبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة، 33. وابن حبان، رقم: 6857، 15/ 272. ثلاثتهم من طريق محمد بن حميد الرازي، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
محمد بن حميد الرازي، ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه. وروايته تتقوى بالشواهد التي تقدمت عن ابن عباس، وأبي سعيد.